تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأما ما قيل من أن إتحاد الحكم في كل الأفراد لازم لقول لكل الأمة وإن لم يقولوا به صريحا والتفصيل ينافيه ففيه أن اللازم لقولهم إنما هو نفس إتحاد الحكم في كل الأفراد بلزوم تبعي لا القول باتحاد الحكم في كل الأفراد وما يفيد في تحقق الإجماع هو الثاني لا الأول . سلمنا لزوم الثاني أيضا لكن لا يلزم من القول باتحاد الكلي في الحكم القول ببطلان القول بالحكم الموافق في البعض إذ ليس في القول [ الصفحة 383 ] باتحاد الكل في الحكم لزوم انضمام وكل منهما بالآخر لان الحكم إنما يتعلق بكل واحد من الأفراد لا بالأفراد بشرط تركيبها واجتماعها . سلمنا جميع ذلك لكن المسلم من العقاب على مخالفة الإجماع ( والقدر الثابت الحجية من الإجماع ) هو ما علم اتفاقهم على شيء بدلالاتهم المقصودة لا التبعيات وأدلتهم التي أقيمت على ذلك إنما تنصرف إلى ذلك . واستدل المانعون أيضا بأن فيه تخظئة كل فريق في مسألة ، وفيه تخطئة كل الأمة ، والأدلة السمعية تنفيها . ورد بأن المنفي تخطئة كل الأمة فما اتفقوا عليه ، وأما فيما لم يتفقوا عليه بان يخطى كل بعض في مسألة غير ما خطأ فيه الآخر فلا ينفي . أقول : وقد مر منا ما يخدش في هذا الكلام وما يصلحه في خصوص الاستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وآله « لا تجتمع أمتي على الخطأ » يجعل اللام للجنس أو للعهد ، ولكن الأظهر على مذهبهم في هذا المقام هو قول المانع كما بينا احتج المجوزون بأن اختلافهم دليل على أن المسألة اجتهادية يعمل فيها بما اقتضاه الاجتهاد وأدى إليه فيجوز إحداث الثالث ، وأجيب بأن الاختلاف إنما يدل على جواز الاجتهاد إذ لم يكن هناك إجماع مانع ، فإذا اختلفوا على قولين ولم يستقر خلافهم كانت المسألة اجتهادية ، وهنا استقر خلافهم على قولين فلا يجوز الثالث ، واحتجوا أيضا بمسألة الأم ومخالفة ابن سيرين وتابعي آخر وعدم إنكارهم عليهما . وأجيب بأنه كان قسما من الجائز مما لم يكن فيه مخالفة الإجماع كالفسخ بالعيوب . ويشكل هذا الجواب بأن الظاهر أنه مما اتحد فيه طريق المسئلتين إلا أن يمنع عن ذلك ، وأما عندنا فلا إشكال لعدم الثبوت ، ثم إن الكلام في تحقق الإجماع المركب وحجيته وأقسامه من القطعي والظني وغير ذلك نظير ما مر في الإجماع البسيط فلا حاجة إلى الإعادة .

قانون إذا اختلفت الأمة على قولين

ولم يدل على أحدهما دليل قطعي أو ظني يرجحه على الآخر ، فمقتضى طريقة العامة الرجوع إلى مقتضى الأصل إن لم يكن موجبا لخرق المتفق عليه وإلا فالتخيير . وأما على مذهب الإمامية ففيه