تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
العقليات إلا ما شذ وندر . الرابع : وجود المخالف في أكثر الإجماعات ، وفيه أنه إن أراد أن وجود المخالف يمنع عن تحقق الإجماع فهو إنما يصح على طريقة [ الصفحة 368 ] العامة مع أن بعضهم أيضا لا يعتبر خلاف النادر ، وأما على طريقتنا فلا يضر وجود المخالف ، أما على المختار من الطرق الثلاثة فلما عرفت أن المناط هو حصول الجزم بموافقة المعصوم عليه السّلام ولو باتفاق جماعة من الأصحاب ، وأما على المشهور بين القدماء فلأنه لا يضر خروج معلوم النسب بل ولا المجهول النسب أيضا إذا علم أنه ليس بمعصوم ، بل يكفي فيه العلم الإجمالي أن غير الخارجين الذين علم أنهم ليسوا بإمام كلهم متفقون على كذا بحيث حصل العلم بأن الإمام فيهم ، مع أنه يحتمل تقدم المخالف على تحقق الإجماع أو تأخره مع عدم اطلاعه على الإجماع ، إذ لم نقل بأن كل إجماع تحقق لا بد أن يحصل العلم به لكل أحد سواء كان في حال الحضور أو الغيبة ، بل الأحكام الثابتة من الشارع على أقسام منها بديهي ومنها يقيني نظري للخواص ومنها ظني للخواص مجهول للعوام ، والنظري اليقيني ربما يكون يقينيا لبعض الخواض ظنيا لبعض آخر ومرجوحا عند بعض آخر إذ أسباب الحدس والتتبع مختلفة فيتفاوت الحال بالنسبة إلى الناظر والمتتبعين ، ألا ترى أن الشيعة مجمعون على حرمة العلم بالقياس مع أن ابن الجنيد رحمه اللّه قال بجوازه ، ولا ريب أن الحرمة حينئذ إجماعي وكذا عدم وجوب قراءة دعاء الهلال مع أن ابن أبي عقيل قال بوجوبه ، وإن شهر رمضان يعتبر فيه الرؤية لا العدد مع أن الصدوق رحمه اللّه خالف فيه ، وهكذا ، ولا يتفاوت الحال بين زمان الحضور والغيبة فتحقق الإجماع في كل واحد من الأزمنة بالنسبة إلى الأشخاص إما يقيني أو ظني ، واليقينيات مختلفة في مراتب القطع والظنيات في مراتب الرجحان ، فلا يلزم اطراد الحكم ولا القول بأن الإجماع المتحقق في نفس الأمر لا بد أن يحصل به العلم لكل أحد ولا بد أن لا يوجد له مخالف . نعم لا نضايق من القول باحتمال السهو والغفلة والاشتباه في الحدس ، وذلك لا يوجب بطلان أصل الإجماع ، كما لا ينافي الغفلة والاشتباه والخطاء بطلان أصول الدين والعقليات مع حصول الخطأ فيها من كثير ، وإن أراد أن وجود المخالف يمنع عن الاحتجاج بالإجماعات المنقولة ويورث العلم بخطأ المدعين ، فإن أراد أنا نجزم مع وجود المخالف بخطأهم في الدعوى فهو في غاية الظهور من البطلان لما عرفت من إمكان حصول العلم مع وجود المخالف ، وإن أراد ذلك يورث ضعف الاعتماد عليه ففيه مع أنه ممنوع لما ذكرنا أن ذلك لا يوجب بطلان مطلق الإجماع ولا مطلق