تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حال انعقاد الإجماع لأنه لا يستحيل ذلك عندنا أيضا مع أن القدر المسلم في قضاء العادة على ما ذكروه وهو ما لو كان عدد المجمعين عدد التواتر حتى يمكن القطع بتخطئة مخالفه . والجواب بأن الدليل ناهض في إجماع المسلمين من غير تقييد واشتراط ، فإنهم خطأوا المخالف مطلقا ، لا يخفى ما فيه فإن دعوى كونهم قاطعين بتخطئة المخالف لا بد أن تكون قطعية ومجرد ظهور اللفظ في إرادة العموم لا يكفي في ذلك ، مع أن المجمعين على القطع بالتخطئة لو ادعوا ذلك في خصوص مثل هذا الإجماع الذي لم يبلغ عدده حد التواتر لم يسمع منهم ودعوى حكم العادة حينئذ على ما ذكر غير مسموعة . نعم يمكن أن يقال يتم الاستدلال بناء على كون المطلوب إثبات الحجية في الجملة لا مطلقا ، وكيف كان فما ذكروه من الأدلة من العقل والنقل لو تمت فلا يضرنا بل ينفعنا ولو لم يتم فايضا لا يخلو من تأييد لإثبات حجية الإجماع ، وأكثر أدلتهم مطابقة لمتقضى مذهب الشيعة في حجية الإجماع يظهر لمن تأمل فيها بعين التدقيق والإنصاف ، ولنذكر هنا شيئا من الشكوك والشبهات التي أوردوها في المقامات الثلاثة المتقدمة ولنجب عنها . فمنها ما ذكروه في نفي إمكانه وهو أن الاتفاق إما عن قطعي أو ظني وكلاهما باطل ، أما القطعي فلان العادة تقتضي نقله إلينا ، فلو كان لنقل وليس فليس ، ولو نقل لأغنى عن الإجماع ، وأما الظني فلقضاء العادة بامتناع الاتفاق عليه لاختلاف القرائح وتباينهم ، وذلك كاتفاقهم على أكل الزبيب الأسود في زمان واحد ، فإنه معلوم الانتفاء ، وما ذلك إلا لاختلاف الدواعي ، ورد بمنع حكم العادة القطعي إذا أغنى عنه ما هو أقوى عنه وهو الإجماع ، ونقله أيضا لا يغني عن الإجماع لظهور كمال الفايدة في تعدد الأدلة سيما مع كون القطعيات متفاوتة في مراتب القطع وبمنع استحالة الاتفاق على الظني سيما إذا كان جليا واضح الدلالة معلوم الحجية ، مع أنا سنثبت إمكان العلم به فكيف يمكن التشكيك في إمكانه . ومنها ما ذكروه في نفي إمكان العلم به ، وهو أنه لا يمكن العلم بفتوى جميع علماء الإسلام لانتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها ، بل لا يمكن معرفة أعيانهم فضلا عن أقوالهم مع احتمال خفاء بعضهم لئلا يلزمه الموافقة أو المخالفة أو انقطاعه لطول غيبته فلا يعلم له خبر أو أسره في المطمورة أو كذبه [ الصفحة 367 ] في قوله رأيي كذا ، مع أن العبرة بالرأي دون اللفظ مع احتمال رجوع بعضهم عما قال بعد الاستماع عن الآخر .