الظن المتاخم للعلم بكون المسألة إجماعية بسبب القرائن والتتبع العام ، ويختلف الحال في اليقين ومراتبه والظن ومراتبه بحسب المتتبعين رحمه اللّه لعل الإجماع الظني أيضا يكون حجة كما سنشير إليه فيما بعد لو لم يكن هناك دليل أقوى منه ، وإلى ما بينا يرجع كلام العلامة رحمه اللّه في جواب ما نقله في المعالم عن بعض علماء أهل الخلاف حيث قال : إنا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيا ونعلم اتفاق الأمة عليها علما وجدانيا حصل بالتسامع وتضافر الأخبار عليه ، وحاصله أنه لا ينحصر العلم بحصول الإجماع في زمن الصحابة بل يحصل في أمثال زماننا أيضا بالتسامع والتضافر ان المسألة إجماعية من دون أن ينقل يدا بيد أصل الإجماع من الزمان السابق إلى الزمان اللاحق .
وغفل صاحب المعالم رحمه اللّه عن مراده واعترض عليه بأن ذلك لا ينافي ما ذكره بعض العامة حيث أراد حصول العلم الابتدائي وما ذكره العلامة ادعاء حصول العلم بالنقل وإنما دعاه إلى هذا الاعتراض إفراد الضمير المجرور في كلمة عليه وقرينة المقام ومقابلة الجواب للسؤال شاهد على أن مرجع الضمير كل واحد من فتاوى العلماء المجمعين كما لا يخفى ، ومما ذكرنا ظهر ما في قوله فكل إجماع يدعى في كلام الأصحاب إلخ لأنهم عدول ثقات وادعوا العلم بحصول الإجماع فلا يجوز تكذيبهم ويكون لنا [ الصفحة 373 ] بمنزلة خبر صحيح أخبر به العدل عن إمامه عليه السّلام بلا واسطة ، مع أن ما ذكره موافقا للشهيد رحمه اللّه من إرادة الشهرة لا يليق بمن هو دونهم بمراتب ، فكيف وهو أمناء الأمة ونواب الأئمة عليهم الصلاة والسّلام ومتكفلوا أيتامهم الورعون المتقون الحجج على الخلق بعد أئمتهم عليه السّلام ، وهذا منهم تدليس وخداع حيث يصطلحون في كتبهم الأصولية ان الإجماع هو الاجتماع الكاشف عن رأي إمامهم ويطلقونه في كتبهم الفقهية على محض الشهرة ، حاشاهم عن ذلك .
نعم تطرق الغفلة والاشتباه عليهم لا ( نمنعه ) ؟ واحتمال الخطأ لا يوجب الحكم ببطلانه في نفس الأمر أو عدم جواز الاعتماد على الظن الحاصل به لو لم يزاحمه ظن أقوى أو لم يظهر من الخارج قرائن تدل على غفلته في دعوى الإجماع واشتباهه في حدسه ، وكذلك لا وجه لسائر التوجيهات التي ذكره الشهيد رحمه اللّه في الذكرى أيضا من أنهم أرادوا بالإجماع عدم ظهور المخالف عندهم حين دعوى الإجماع إلا أن يرجع إلى الإجماع على مصطلح الشيخ رحمه اللّه ، وقد عرفت ضعفه وأنه خلاف مصطلح جمهورهم بل الشيخ أيضا يريد من الإجماع الذي يدعيه مطلق مصطلح المشهور كما سنشير إليه وأرادوا الإجماع على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السّلام أو بتأويل الخلاف
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 162
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٦٢