تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
القرائن مما أشرنا سابقا ، فيمكن حصول العلم بكونه إجماعيا بمعنى كون اجتماعهم كاشفا عن موافقتهم لرئيسهم . وما قيل أنهم لعلهم اعتمدوا على دليل عقلي لو وصلنا لظهر عدم دلالته على المطلوب ولم يعتمدوا على ما صدر من المعصوم عليه السّلام من قول أو فعل أو تقرير ففيه ما لا يخفى ، إذ هذا الكلام لا يجري في الأمور التي لا مجال للعقل فيها ، وجل الفقه بل كلها من هذا الباب وما يمكن استفادته من العقل ، فإن كان من جهة إدراك حسن ذاتي أو قبح ذاتي فلا إشكال في كونه متبعا سواء انعقد عليه الإجماع أو لا ، وإن كان من باب استنباط أو تخريج أو تفريع فالعقل يحكم والعادة تقتضي بعدم اتفاق آراء هذا الجم الغفير المتخالفة المذاق المتباينة المشرب على دليل غير واضح المأخذ كما أشرنا سابقا ، وأصحابنا لا يعملون بأمثال ذلك ، وإن كان مأخوذا من النص فهو المطلوب . نعم يظهر الإشكال فيما لو استدلوا بعلة [ الصفحة 370 ] غير معلومة المأخذ كما استدلوا في لزوم الشاهد والتزكية على اليمين إذا كان المثبت للحق هو الشاهد مع اليمين ، وأنه لو قدم اليمين وقعت ملغاة بأن وظيفة المدعي هو البينة واليمين متمم ، ويمكن أن يقال بأن هذا أيضا في الحقيقة اتفاق آخر على أمر شرعي وهو كون اليمين متلبسة بوصف المتممية ولازمه التأخير ، فاتفاقهم على هذا التعليل أيضا اتفاق على أمر شرعي ، فإذا حصل من التتبع اجتماع السلف والخلف على أصل الحكم فلا يضر هذا التعليل ولا يقدح في إمكان دعوى الإجماع أن هذه العلة غير واضحة المأخذ ولا دليل على حجيتها لإمكان دعوى الإجماع على أصل العلة أيضا . نعم على ما اختاره من الطريقة لا يتم دعوى حصول العلم بالإجماع في أمثال هذا الزمان بل يشكل ثبوته في زمان الحضور أيضا إلا بأن يؤول كلامهم بما ذكرنا سابقا من أن يراد من حصول العلم بأقوال العلماء حتى الإمام عليه السّلام العلم الإجمالي لا العلم بهم تفصيلا حتى ينتفي فايدة الإجماع ويكفي في ذلك عدم معرفة آرائهم تفصيلا ، وإن فرض معرفتهم بأشخاصهم مفصلا لو شاهدهم ولقيهم . وبالجملة إنكار إمكان العلم بالإجماع في هذا الزمان مكابرة وإن كان انعقاده في الأزمنة السابقة ، وكيف يمكن قبول إمكان حصول العلم بالبديهي بسبب التسامع والتضافر للعوام والخواص ولا يمكن دعوى العلم النظري للعلماء المتفحصين المدققين ، وبالجملة فيمكن حصول العلم الضروري بكون الشيء مجمعا عليه والعلم النظري ودونهما الظن المتاخم للعلم إذ كثيرا ما يحصل