والفاسد فيه كثير ، وأما في الشرعيات فالفرق بين القاطع والظني بين لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز وإجماع اليهود والنصارى عن الاتباع لآحاد الأوائل لعدم تحقيقهم والعادة لا تحيله بخلاف ما ذكرنا .
وبالجملة فإنما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرنا من القيود وانتفائه ظاهر ، وقد يعترض بأنه لا حاجة في هذا الاستدلال إلى توسيط الإجماع على تخطئة المخالف لأنه لو صح لاستلزم وجود قاطع في كل حكم وقع الإجماع عليه .
ويجاب بأن كل المجمعين ليسوا بقاطعين على خطأ مخالفيهم بل ربما يكون كل حكم منهم ظنيا مستندا إلى إمارة لكن يحصل لنا القطع بالحكم من اتفاق الكل ، ولذلك قال في الاستدلال أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ولم يقل على تخطئة المخالف . واعترض عليه أيضا بأنه مستلزم للدور لأنه إثبات للإجماع بالإجماع ، ورد بأن وجود الإجماع الخاص دليل على حجية الإجماع لاستلزامه ثبوت أمر قطعي يدل عليها كما مر ، فحجية الإجماع موقوفه على وجود هذا الإجماع الخاص ووجود هذا الإجماع الخاص لا يتوقف على حجية مطلق الإجماع ، وكذا دلالته على وجود قاطع يدل عليها لا تتوقف على حجية مطلق الإجماع ، هكذا قرروا الدليل والاعتراضات .
وأقول إن كان مراد المخالفين من حجية الإجماع هو حجيته من حيث هو إجماع كما هو لازم طريقتهم بل هو صريح أكثرهم فلا يتم الاستدلال لان مرادهم إن من العلماء المجمعين على القطع بتخطئة مخالف الإجماع علماء الإمامية ، أيضا ومن الإجماع الذي يخطأ مخالفه ما اشتمل على الإمام المعصوم عليه السّلام فلا ريب في حقية ما ذكروه ، ولكن ذلك لا يثبت حجية الإجماع من حيث هو ، فلا ينفعهم إلا فإن لم يعلم دخول المعصوم عليه السّلام أو علم خروجه عن الإجماع الذي يخطأ مخالفة فلا نسلم إجماع جميع العلماء حتى الامامية على القطع بتخطئة المخالف ، وبدونه نمنع حكم العادة على ما ذكروه ، ولو فرض موافقة الامامية على القطع بتخطئة المخالف وإن لم يعلم دخول المعصوم عليه السّلام فيهم فحينئذ نقول إن كان موافقة الامامية [ الصفحة 366 ] في القطع في التخطئة بحيث يحصل القطع معه بكونه قول المعصوم عليه السّلام فيكون حجية الإجماع الذي يحكم بخطأ مخالفه للإجماع المصطلح عندنا لا لأجل قضاء العادة بذلك وبدونه فنمنع أيضا حكم العادة على ما ذكروه .
ويظهر ثمرة هذا الكلام في أمثال زماننا حيث لا يمكن تحقق الإجماع على مصطلح العامة بحيث يحكم بكون الإمام المنتظر فيهم وكذلك في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله مع فرض عدم معصوم آخر
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 156
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٥٦