تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وفيه أن هذه شبهة في مقابل البديهة لحصول العلم بمذهب جميع علماء الإسلام بأن رأيهم وجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ونحوهما ، ومذهب علماء الشيعة بأن رأيهم حلية المتعة ومسح الرجلين ، فإذا أمكن حصول العلم برأيهم على سبيل البديهة فكيف لا يمكن حصول اليقين بالنظر ، مع أن مرتبة البداهة متأخرة عن النظر ، ولا ريب أن أعيان العلماء غير معروفة بأجمعهم في ذلك فضلا عن حصول الاستماع منهم ، وليس الداعي إلى ذلك أمر عقلي حتى يقال إن العلم باجتماعهم إنما هو بحكم العقل بأن العقلاء يجتمعون على ذلك لأجل عقلهم مع أن العقليات أيضا مما وقع فيه الاختلاف كثيرا كما لا يخفى على المطلع بها . ومنها ما ذكروه في نفي حجيته ، فمنها ما ذكره العامة مثل قوله تعالى
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فظهر منها أن المرجع والمعول إنما هو الكتاب والسنة ، وفيه أن كون الكتاب تبيانا لا ينافي تبيانية غيره ، وأن المجمع عليه لا تنازع فيه ومثل قوله تعالى
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ *
وفيه منع واضح ، وأما ما ذكره بعض القاصرين من الخاصة فهو أمور ؛ الأول : أنه يجوز الخطأ على كل واحد من المجمعين ، فكذا المجموع ، وهو بعينه الشبهة التي أوردوها على نفي التواتر ، وجوابه الفرق بين المجموع وبين كل واحد كما لا يخفى فإن للإجماع تأثيرا واضحا في حصول الاعتماد بل هو في الإجماع أظهر منه في الخبر . الثاني : أن المعصوم عليه السّلام لو كان معلوما بشخصه فلا حاجة إلى الإجماع وإلا فلا يمكن الاطلاع على رأيه وقوله ، وجوابه أنه قد لا يمكن الوصول إلى خدمته ، ولكن يمكن العلم الإجمالي بقوله ورأيه ، وقد بينا إمكان العلم الإجمالي كما يحصل في الضروريات وأنه يمكن العلم برأيه في زمان حضوره بسبب أقوال تبعته ، كما يمكن صيرورة الحكم بديهيا في زمانه مع عدم الاستماع من لفظه ، ومن ذلك يظهر عدم الفرق بين زمان الظهور وزمان الغيبة . الثالث : وقوع الخلاف في حجية الإجماع وفي أدلة حجيته كما مر ، وفيه مع أن علماء الشيعة المعتنين بأقوالهم لم يختلفوا في حجيته وكذلك المحققون من العامة ، ونسبة بعض العامة القول بعدم الحجية إلى الشيعة افتراء أو اشتباه لفهم مقصد الشيعة ، فإنهم يمنعون حجية الإجماع من حيث أنه إجماع لا مطلقا ، أن وجود الخلاف لا ينفي الحجية وكذلك اختلاف مدرك الحجية كما يلاحظ في حجية خبر الواحد وغيره ، بل الخلاف موجود في أصول الدين وأصول المذهب بل في جميع