نعم يمكن توجيه الدلالة على القول بجنسية اللام بأن يقال يفهم إتحاد الفرد من لفظ الاجتماع لا من لفظ الخطأ ، فيكون المراد لا يجتمع أمتي على جنس الخطأ ، بأن يختاروا فردا منها كالزنا مثلا فما اجتمعوا عليه فهو صواب وهو تقييد بلا دليل .
نعم يتم ذلك لو جعل اللام للعهد الذهني فيصير من باب النكرة المنفية مفيدا للعموم ، لكنه أيضا معنى مجازي للفظ وأيضا الظاهر من اللفظ سيما على القول بكون الاجتماع بمعنى التجامع الإرادي ان اجتماع الأمة ( لا يحصل ) على ما خطأيته ثابتة قبل الاجتماع ، فالغرض نفي اجتماع الأمة على ما هو خطأ لا أن ما اجتمعوا عليه يعلم أنه ليس بخطأ ، وظاهر الأول أن المعتبر في الخطأ كون خطأيته ثابتة قبل الاجتماع فالغرض نفي اجتماع الأمة على ما هو خطأ عندهم لا أن ما اجتمعوا عليه يكشف عن أنه صواب وليس بخطأ ، وإن قلنا بكون الألفاظ أسامي للماهيات النفس الامرية .
والحاصل أن هذه الرواية وما في معناها ظاهرة في مذهب الإمامية من لزوم معصوم في كل زمان ويؤيده أيضا ما رووه من قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا يزال طائفة من أمتي على الحق حتى يقوم الساعة » وهو أيضا يشعر بأن نفيه صلّى اللّه عليه وآله اجتماعهم على الخطأ إنما هو لأجل أنه لا بد أن يكون طائفة من أمته صلّى اللّه عليه وآله على الحق كما نبه عليه بعض المحققين ، قال وهو ما يقوله أصحابنا من وجوب دخول المعصوم عليه السّلام في الإجماع حتى يكون حجة فيلزم المخالفين أن يقولوا بأن حجية الإجماع إنما هو من أجل ذلك كما يقوله أصحابنا لا لأنه إجماع من حيث أنه إجماع .
وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله « لم يكن اللّه ليجمع أمتي على خطأ » فمع ما فيه من أكثر ما مر من القدح في السند والدلالة أن ظاهرها مقبول عندنا ولا يصدر مثل هذا القبيح عن اللّه تعالى [ الصفحة 365 ] ولكن لا ينفي صدوره عن الخلق ويظهر الكلام في الباقي مما مر .
وأما الأدلة العقلية التي أقاموها على ذلك فأقواها أن العلماء أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع فدل على أنه حجة ، فإن العادة تحكم بأن هذا العدد الكثير من العلماء المحققين لا يجتمعون على القطع في شرعي بمجرد تواطئ وظن بل لا يكون قطعهم إلا عن قاطع فوجب الحكم بوجود نص قاطع بلغهم في ذلك ، فيكون مقتضاه وهو خطأ المخالف للإجماع حقا وهو يقتضي حقية ما عليه الإجماع وهو المطلوب .
وأجيب أولا بالنقض بإجماع الفلاسفة على قدم العالم وإجماع اليهود على أن لا نبي بعد موسى عليه السّلام وأمثال ذلك ، ورد بأن إجماع الفلاسفة عن نظر عقلي وتعارض الشبه واشتباه الصحيح ،
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 155
مساهمون: السيد أحمد الموسوي الروضاتي
ص١٥٥