تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الآخرة كما ورد في الأخبار فهو إنما يستلزم العدالة عند الأداء لا التحمل فلا يجب عصمتهم في الدنيا ، وأما في الدنيا ، فهو إنما يدل على قبول شهادتهم وهو لا يستلزم حجية فتواهم ، فالآية متشابهة الدلالة ، فالأولى أن يقال المراد بهم أئمتنا عليهم السّلام كما روي في تفسيرها . ومنها قوله تعالى
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فإن مفهومه عدم وجوب الرد مع الاتفاق ، وفيه أن عدم وجوب الرد حينئذ أعم من أن يكون ، وجواز العمل لكون إجماعهم حجة بل إنما كان من أجل أن عند كل منهم ما يكفيهم من الدليل على مطلبه من عقل أو نقل مع أن عموم الجمع في قوله تنازعتم وردوا إفرادي لا مجموعي كما لا يخفى ، وسيجيء أن بعض العامة استدل بهذه الآية على عدم حجية الإجماع . وأما الأخبار فمنها ما ادعوا تواتر مضمونها معنى وأظهرها دلالة وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا تجتمع أمتي على الخطأ » وفي لفظ آخر « لم يكن اللّه ليجمع أمتي على خطأ » ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله « كونوا مع الجماعة » و « يد اللّه على الجماعة » ونحو ذلك . وفيه أولا : منع صحتها وتواترها بل هي أخبار آحاد لا يمكن التمسك بها في إثبات مثل هذا الأصل الذي بنوا دينهم عليه فضلا عن فقههم ، ولم يثبت دلالتها على القدر [ الصفحة 362 ] المشترك على سبيل القطع بحيث يفيد المطلوب . وثانيا : منع دلالتها أما أولا فلان الظاهر من الاجتماع هو التجامع الإرادي لا محض حصول الموافقة اتفاقا فلا يثبت حجية جميع الإجماعات إذ لا يتوقف تحقق الإجماع على اجتماع آرائهم على سبيل اطلاع كل منهم على رأي الآخر واختياره موافقة الآخر وتتميمه بالإجماع المركب أو بعدم القول بالفصل دور ، وهذا واضح إلا أن يقال مرادهم إثبات الحجية في الجملة لا مطلقا وبه يبطل السلب الكلي الذي يدعيه الخصم . وثالثا : إن لام الخطأ جنسية لما حققناه سابقا في محله من أنها حقيقة فيه ، ومقتضاه عدم جواز اجتماعهم على جنس الخطأ وهو قد يحصل بأن يختار كل واحد من الأمة خطأ غير خطأ الآخر وذلك يوجب عصمتهم ، ولا يقولون به ، فهذا من أدلة الشيعة على القول بوجوب وجود الإمام المعصوم عليه السّلام ، والعجب من المخالفين حيث قالوا بمقتضاه من حيث لا يشعرون ، نقله المحقق البهائي رحمه اللّه عن صاحب المحصول ، وهو نسبة فيه إلى أكثرهم ، وسيجيء في مسألة تعاكس شطري الإجماع الكلام في ذلك .