مستندهم فيه أم لا ، مع أن حجية الإجماع عندهم ليس ( بوفاقي ) ؟ بل أنكره النظام وجعفر بن حرب وغيرهما على ما نقل عنهم ، وبعضهم أنكر إمكان وقوعه ، وبعضهم العلم به ، ولكن جمهورهم على حجيته وإن اختلفوا أيضا في انحصارها في إجماع الصحابة أو أهل المدينة وعدم الانحصار .
واستدل القائلون بحجيته بوجوه من العقل والنقل من الآيات والأخبار ونحن نقتصر بما هو أظهر دلالة منها ، فأما الآيات فمنها قوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
الآية ، فإنه تعالى جمع في الوعيد بين مخالفة سبيل المؤمنين ومشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولا ريب في حرمة الثاني ، فكذا الأول ، وفيه أن الوعيد على المجموع من حيث المجموع لا على كل واحد ، وما قيل إن مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله كافية فيه مستقلا فلا حاجة إلى ضم غيره ، ففيه أنه كذلك لكن متابعة غير [ الصفحة 361 ] سبيل المؤمنين غير مستقل بذلك حتى تنضم إلى مشاقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فلا يتم الاستدلال والتمسك بأصالة الاستقلال في كل منهما وإن الأصل عدم انضمام كل منهما إلى الآخر باطل لفهم العرف الانضمام في مثل قولك من دخل الدار وجلس فله درهم مع أن القيد المعتبر في المعطوف عليه وهو تبين الهدى معتبر في المعطوف والهدى في المعطوف هو دليل الإجماع ( فثم ) ؟ يثبت حجيته ، وأيضا سبيل المؤمنين ليس على حقيقته ومن أقرب مجازاته دليلهم وهو مستند الإجماع لا نفسه .
هذا جملة مما ذكروه في هذا المقام وقد أطنب الأصحاب في هذا المقام بما لا حاجة إلى إيرادها ، والأوجه أن يقال المراد بسبيل المؤمنين الإيمان وهو ما صاروا به مؤمنين ، ويرد عليها أيضا أن مفهوم اتباع غير سبيل المؤمنين عدم اتباع الغير لا اتباع سبيل المؤمنين فلا يلزم تهديد ووعيد على تارك المتابعة رأسا .
لا يقال أن ترك المتابعة رأسا هو متابعة غير سبيل المؤمنين ، لأنا نقول المتابعة أمر وجودي يحصل بحصول المتبوع والمفروض انتفائه .
ومنها قوله تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
فإن وسط كل شيء عدله وخياره في اللغة ، فمن عدله اللّه تعالى يكون معصوما عن الخطأ فقولهم حجة ، ففيه أن ذلك يستلزم عدم صدور الخطأ عنهم مطلقا ، وهو باطل وما يقال إن ذلك إذا اجتمعوا لا مطلقا ففيه أن تقييد بلا دليل وتخصيص قبيح مع أن التعليل بقوله تعالى
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
ظاهر في كون كل منهم شاهدا لا المجموع من حيث المجموع فكذلك الأمة ، مع أن المراد إما الشهادة في