تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يتداولون هذه المسألة بينهم لأجل ضبط المسائل أو لرجوع من يحتاج في هذه المسائل إلى الرجوع بهم فيحصل من الاطلاع على اتفاقهم في هذه المسألة وتسامعهم بينهم من دون إنكار من أحدهم على الآخر العلم بأنه طريقة رئيسهم . فكما في البديهي ليس وجه حصول اليقين إلا التسامع والتضافر بدون إنكار المنكر مع ملاحظة اقتضاء العادة ذكر المخالفة لو كان هناك مخالف ، فكذلك في الإجماعي الوجه هو ملاحظة تسامع العلماء وتضافرهم واتفاقهم في الفتوى مع كون العادة قاضية بذكر الخلاف لو كان ، فوجود المخالف لو فرض في عصر [ الصفحة 358 ] ( التتبع ) ؟ وحصول الحدس فهو من باب النادر ، والذي ذكرنا في الضرورة بأن يكون بحيث ثبت عندهم غفلته وخطأه من أجل شبهة أو لم يقفوا عليه وأدى اجتهادهم وسعيهم إلى الاعتماد على حدسهم الذي استقر عليه رأيهم ، إذ لا ننكر احتمال الخطأ في مدعى الإجماع كما سنحققه فيما بعد . وبالجملة فكما يمكن حصول العلم بضروريات الدين من جهة تسامع وتضافر العلماء والعوام والنسوان فيمكن حصول العلم بالنظريات من تسامع العلماء وتضافرهم وهذا نسميه إجماعا ونظير ذلك في المتواترات موجود ، فإن التواتر قد يحصل من دون طلب وتتبع كما لو جاء ألف رجل من مكة وأخبروا بوجود مكة فيحصل العلم اليقيني بذلك للعلماء والنسوان والصبيان ، وقد يحتاج ذلك إلى تتبع وإعمال روية كقوله عليه السّلام « إنما الأعمال بالنيات » على ما ذكروه ، فإن اليقين بكون ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله مختص بالعلماء بل ببعضهم لاحتياجه إلى معرفة الوسائط وتعددها بالعدد المعتبر في كل طبقة ، فهناك النظر إلى كثرة الرواة والنقلة وثمة إلى كثرة المفتين والقائلين ( والعاملين ) .

مدرك الإجماع على طريقة العامة

ولنرجع إلى بيان مدرك الإجماع على طريقة العامة وهو من وجوه ، وليعلم أولا أنه لا جدوى لنا في التعرض إلى القدح في أدلتهم التي أقاموها على حجية الإجماع لأن الإجماع على مصطلحهم إذا ثبت فلا ريب أنه حجة عندنا أيضا ، ولكن نتعرض لذكر أدلتهم ، والكلام فيها على وجهين ، أحدهما بيان نفس الأمر ، والثاني إظهار أن ما تشبثوا به في وجه حجية الإجماع لا يمكن أن يعتمد عليه ، فيبطل كل ما يعتمدون في إثباته إلزاما عليهم بعد إبطال المستند ، ومن ذلك أصل مذهبهم ودينهم فنحن نلزمهم إما ببطلان طريقتهم من جهة عدم حجية الإجماع إن كان مستنده ما ذكروه على معتقدهم إلزاما ، أو بمنع تحقق الإجماع المصطلح فيما يضرنا تسليمه في مذهبنا ، سواء سلمنا