تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من المخالفات ، فليس فهم النجاسة الشرعية منه إلا من جهة إجماعهم على أن العلة في هذا الحكم هو النجاسة وليس من باب التعبد ، وأنه لا فرق بين الثوب والجسد ولا البول والروث وكذلك غيرهما من المخالفات ، وكذلك في مسألة نجاسة الماء القليل كل من يستدل على التنجيس فيستدل ببعض الأخبار الخاصة ببعض [ الصفحة 357 ] النجاسات وبعض المياه الخاصة كالكلب والماء الذي ولغ فيه في الإناء وكل من يستدل على الطهارة يستدل ببعض آخر مختص ببعض النجاسات وبعض المياه كالجرز الميتة والقربة من الماء مع أن في الخبر الأول فهم النجاسة من الأمر بالصب أو النهي عن الوضوء ومن الثاني من جهة الأمر بالتوضي ، ولا ريب أن الصب لا يدل على النجاسة وكذا النهي عن التوضي ، ومع ذلك لم يفصلوا بالعمل بالروايتين ولم يبقوهما على حالهما مع عدم التعارض بينهما وليس ذلك إلا الإجماع المركب ، وعدم القول بالفرق بين المسئلتين . وليت شعري من ينكر حجية الإجماع أو إمكان وقوعه أو العلم به بأي شيء يعتمد في هذه المسائل ، فإن كان يقول أفهم كذا من اللفظ فمع أنه مكابرة واقتراح وخروج عن اللغة والعرف فلم لا يفهم فيما لو أمر الشارع بالجهر في الصلاة للرجل وجوبه على المرأة ويفهم من قوله اغسل ثوبك دون قوله اغسلي وجوبه عليها . وبالجملة لو أردنا شرح هذه المقامات وإيراد ما ليس فيها مناص عن الاحتجاج بالإجماع بسيطا أو مركبا لكنا ارتكبنا بيان المعسور أو المحال وفيما ذكرنا كفاية لمن كان له دراية ومن لا دراية له لا يفيده ألف حكاية . ثم لا بأس أن نجدد المقال في توضيح الحال لرفع الإشكال ونقول كل طريقة أحدثها نبي فبعضها مما يعلم به البلوى ويحتاج إليه الناس في كل يوم أو في أغلب الأوان كنجاسة البول والغايط ووجوب الصلوات الخمس وأمثال ذلك فذلك بسبب كثرة تكرره وكثرة التسامع والتضافر بين أهل هذا الدين والملة يصير ضروريا يحصل العلم به لكل منهم ، ولكل من كان خارج هذه الملة إذا دخل فيهم وعاشرهم يوما أو يومين أو أزيد فيحصل له العلم بأن الطريقة من رئيسهم والعمدة فيه ملاحظتهم متلقين ذلك بالقبول من دون منكر في ذلك ومخالف لهم أن منكر لا يعتد به لندرته أو ظهور نفاقه وعناده فهذا يسمى بديهي الدين . ودون ذلك بعض المسائل الغير العامة البلوى التي لا يحتاج إليها جميعهم ولكن علماء هذه الأمة وأرباب إفهامهم المترددين عند ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله والرئيس الذين هم الواسطة بينهم وبينه غالبا
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 151 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي