تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
مدار كل من يدعي الإجماع من علمائنا المتأخرين على هذه الطريقة ، ولا يتفاوت فيه زمان الغيبة والحضور ، مع أنه إذا كان يمكن حصول العلم بمذهب الرئيس إلى حد الضرورة كما وصل في ضروريات الدين والمذهب كوجوب الصلوات الخمس ومسح الرجلين وحلية المتعتين فجواز حصول العلم إلى حد اليقين بالنظر أولى ، وكما أنه يجوز [ الصفحة 356 ] أن يصير بعض أحكام النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام بديهيا للنساء والصبيان بحيث يحصل لهم العلم بالبديهة أنه من دين نبيهم ومذهب إمامهم بسبب كثرة التضافر والتسامع فكذا يجوز أن يصير بعض أحكامه يقينيا نظريا للعلماء بسبب ملاحظة أقوال العلماء وفتاوى أهل هذا الدين والمذهب إذ الغالب في الضروريات أنه مسبوق باليقين النظري فكيف يمكن حصول المسبوق بدون حصول السابق . وبالجملة فعلى هذه الطريقة الإجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل بنفسه أو مع انضمام بعض القرائن الأخر على رضا المعصوم عليه السّلام بالحكم ويكون كاشفا عن رأيه ، فلا يضره مخالفة بعضهم ولا يشترط فيه وجود مجهول النسب ولا العلم بدخول شخص الإمام عليه السّلام فيهم ولا قوله عليه السّلام فيهم ، ولا يتفاوت الأمر بين زمان الحضور والغيبة ، ويعلم من ذلك أنه لا يشترط وحدة العصر في تعريفهم الإجماع أيضا بل يجوز انضمام أهل عصر آخر في إفادة المطلوب . فإن قلت أمثال ذلك لا تكون إلا من ضروريات الدين أو المذهب ، قلت إن كنت من أهل الفقه والتتبع فلا يليق لك القول بذلك وإن لم تكن من أهله فاستمع لبعض الأمثلة تهتدي إلى الحق فنقول لك قل أي ضرورة دلت على نجاسة ألف كر من الجلاب بملاقاة مقدار رأس إبرة من البول ، فهل يعرف ذلك العوام والنسوان والصبيان وهل يعلم ذلك العلماء الفحول من جهة الأخبار المتواترة مع أنه لم يرد به خبر واحد فضلا عن المتواتر ، فإن قلت أنهم قالوا في ذلك هذا القول من غير دليل فقد جفوت عليهم جدا وإن قلت دليلهم غير الإجماع من آية أو عقل أو غيره فأت به إن كنت من الصادقين ، وإلا فاعتقد بأن الدليل هو الإجماع بل مدار العلماء في جميع الأعصار والأمصار على ذلك ووافقنا المنكرون على ذلك من حيث لا يشعرون ، بل لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب والسنة إلا بانضمام الإجماع إليه بسيطا أو مركبا ، فانظر إليهم يستدلون على نجاسة أبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه مطلقا بقوله صلّى اللّه عليه وآله اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا من أن ذلك ليس مدلولا مطابقيا للفظ ولا تضمنيا ولا التزاميا ، إذ وجوب الغسل أعم من النجاسة والثوب غير البدن وغيره من الملاقيات المأكولة والمشروبة وغيرهما وكذلك البول غير الروث إلى غير ذلك