شخصه « 1 » .
وهذا القسم من الإجماع مما لا يكاد يتحقق « 2 » ، لان الإمام عليه السّلام قبل وقوع الغيبة كان ظاهرا مشهورا عند الشيعة في كل عصر ، يعرفه كل منهم ، وبعد الغيبة يمتنع حصول العلم بمثل هذا الاتفاق .
وما يقال : من أنه إذا وقع إجماع علماء الرعية على الباطل ، يجب على الإمام أن يظهر ويباحثهم ، حتى يردهم إلى الحق ، لئلا يضل الناس « 3 » ، فهو مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، لان جل الاحكام - بل كلها - معطل ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود ، وغير ذلك ، ومع ذلك فهو لا يظهر .
[ الصفحة 153 ]
وأيضا ، إجماعهم إنما يوجب ضلالة الناس ، إذا كان واجب الاتباع بدون العلم بدخول الإمام عليه السّلام فيهم ، وليس كذلك كما عرفت .
وثانيهما : اتفاق جماعة على أمر ، لا يقطع بدخول الإمام عليه السّلام فيهم ، بل قد يقطع بخروجه عنهم ، إلا أن هؤلاء المجمعين كانوا ممن لا يجوز العقل اجتماعهم على الإفتاء من دون سماعهم لتلك الفتوى عن قدوتهم وإمامهم عليه السّلام .
وعدم ذلك التجويز لا يتم إلا بعد التتبع عن أحوال هؤلاء المجمعين ، والاطلاع على تقواهم وديانتهم ، فهو مختلف باعتبار خصوص المجمعين ، فقد يحصل باثنين ، بل بواحد ، وقد لا يحصل بعشرة ، بل بعشرين .
البحث الثالث : في تحصيل الإجماع بالمعنى الثاني
الحق إمكان الاطلاع على الإجماع بالمعنى الثاني من غير جهة النقل في زمان وقوع الغيبة ، إلى حين انقراض الكتب المعتمدة ، والأصول الأربعمائة المتداولة ، كزمان المحقق والعلامة وما ضاهاه « 4 » ، ولكنه بعيد .
أما إمكانه : فلان كتب أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، كانت موجودة مشهورة ، كفتاوى المتفقهة
هامش
( 1 ) الذريعة : 2 / 624 ، معارج الأصول : 132 .
( 2 ) معالم الدين : 175 .
( 3 ) عدة الأصول : 2 / 76 . وقد حكي عن الميرداماد أيضا ذهابه إلى ذلك أو ما يقرب منه في مجلس درسه . انظر : فرائد الأصول :
86 .
( 4 ) في أوط : وما ضاهاهما .