تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

الوحيد البهبهاني . الفوائد الحائرية

أقسام الإجماع

- الفوائد الحائرية - الوحيد البهبهاني ص 309 : « 1 » اعلم أنّ الإجماع ربّما يحصل من اتفاق الأكثر ، مثل الإجماع على حرمة القياس ، وعدم وجوب قراءة دعاء الهلال ، إلى غير ذلك ، وهو في الفقه كثير . وأيضا الإجماع ربّما يكون بسيطا كالأمثلة المذكورة . وربّما يكون مركبا كما مرّ في انفعال الماء القليل : أنّ الإجماع واقع في أنّه إذا انفعل من العذرة ينفعل من البول أيضا ، وكذا سائر النجاسات ، إلّا ما لا يدركه الطّرف من الدّم ، على إشكال فيه أيضا ، وهذا الإجماع أيضا في الفقه كثير . ولا يجوز خرق هذا الإجماع عندنا ، لاستلزامه مخالفة الإمام فلو ثبت من نصّ بعض مطلوب أحد الطّرفين فلا بدّ من القول بجميعه ، وأكثر التعدّيات من النّصوص من جهته . ولمّا كان المجتهد هو الّذي يفهم الحكم من الدّليل - لا أنّه يفهم الدّليل [ الصفحة 310 ] من الحكم - يحصّل الفقه ويعرفه من جهته ، ويعرف أنّ الفقه من أين حصل . وأمّا المقلّدون العاملون فكلّ واحد منهم من أوّل الأمر [ يقرأ ] فقه المجتهد ويرسخ في ذهنه غاية الرّسوخ « 2 » ، كما أنّه يحصل في ذهنه كثير من الشّرع أيضا بالتظافر والتّسامع ، ثمّ يشرع بعد ذلك في الحديث والآية ويريد أن يجتهد ، فلا يفهم منهما سوى ما رسخ في ذهنه ، فديدنه فهم الدّليل على حسب ما رسخ في ذهنه ، عكس المجتهد ، فربّما يفهم من لفظ الأرض معنى السماء ، ومن الضبّ معنى النّون ، فيزعم أنّه مثل المجتهد يحصل له الفقه من الدّليل ، ولا يتفطّن بأنّ أمره بالعكس ، ومن جهة عدم تفطّنه بمباني الفقه والفهم يخرّب الفقه كثيرا ، ففي الموضع الّذي يجب أن لا يتعدّى ربّما يتعدّى قياسا على الموضع الّذي يجب فيه التعدّي ، وربّما يعكس الأمر ، ومع ذلك يشنّع على الفقهاء بأنّهم يتعدّون ، ويقيسون ، ويقولون ما لا يعلمون ، وربّما يتمسّكون بالشّبهات الّتي تمسّك بها
هامش
( 1 ) النسخة المعتمدة : نشر مجمع الفكر الإسلامي - قم - 1415 . جميع هوامش هذا الكتاب نقلا عن المصدر . ( 2 ) أثبتنا هذه العبارة من نسخة ( م ) وما بين المعقوفتين منّا ، وفي نسخة ( ف ) العبارة هكذا : وأمّا المقلدون الغافلون فيقرءون من أوّل الأمر فقه المجتهد ويرسخ في ذهنه غاية الرسوخ .