سيما فيما يحتاج فيه إلى نقل الإجماع . فعلى هذا ، يشكل الاعتماد على الإجماعات المنقولة ، سيما في غير العبادات ، وسيما إذا لم تكن فتاوى أصحاب الأئمة فيه معلومة ، ولم يكن ورد فيه نص أصلا .
نعم ، لا يبعد جواز الاعتماد على الإجماع في مادة وردت فيها نصوص مخالفة لذلك الإجماع ، إذا علم عدم غفلتهم عن هذه النصوص ، وتواترها عندهم ، فإن من هذا الإجماع المخالف لتلك النصوص ، يحصل العلم بوصول دليل يقطع العذر إليهم ، لكنه بعيد الوقوع ، إذ الغالب حينئذ تحقق النص ، بل النصوص الموافقة أيضا للإجماع .
البحث الرابع : في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد
الحق التوقف في الإجماع المنقول بخبر الواحد « 2 » لما عرفت . ولاختلاف الاصطلاحات في الإجماع ، فإن الظاهر من حال القدماء - كالسيد المرتضى والشيخ وغيرهما « 3 » - إطلاق الإجماع على ما هو المصطلح عند العامة ، من اتفاق الفرقة غير المبتدعة - ولو في زمان الغيبة - على أمر .
وحينئذ ، فكيف الوثوق بالإجماعات الواقعة في كلامهم ؟ !
[ الصفحة 156 ]
وزعم بعض علمائنا « 4 » أن علماءنا في زمان « 5 » الغيبة إذا اتفقوا على أمر ، وكانوا مخطئين ، يجب على الإمام أن يظهر لهم - ولو بنحو لا يعرفونه - ويباحث معهم ، حتى يردهم إلى الحق . وبطلان هذا مما لا يحتاج إلى البيان ، بعد ملاحظة تعطل أكثر الاحكام والأمور .
هامش
في أو ط : كالمحدثين .
( 2 ) خلافا للمحقق الشيخ حسن منا : معالم الدين : 180 ، وللفخر الرازي : المحصول : 2 / 73 ، وابن الحاجب : المنته : 64 ، والبيضاوي : منهاج الوصول : 136 ، ووفاقا للغزالي : المستصفى : 1 / 215 ، ولبعض الحنفية . كما حكاه عنهم في المنته : 64 .
( 3 ) في أو ط : غيرهم .
( 4 ) عدة الأصول : 2 / 76 . وقد حكي عن الميرداماد أيضا ذهابه إلى ذلك أو ما يقرب منه في مجلس درسه . انظر : فرائد الأصول :
86 .
( 5 ) في أو ط : زمن .