وأمّا المطلب الثاني : وهو ورود الإشكال لو كانت الملازمة في المرحلتين ، فلو التزمنا : أنّ الاستصحاب يرفع الحكم الفعليّ ، بأن اخترنا مصطلح صاحب الكفاية ، والتزمنا : أنّ الملازمة أيضاً محتملة بين الفعليّتين ، فبناءً على هذا يعترف المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بورود الإشكال ، إلّاأنّ المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله في حاشيته على الكفاية لا يقبل ذلك ، ويقول : إنّ فرض أداء الاستصحاب إلى احتمال وقوع المحال لا يمنع عن جريانه ، فإنّه إذا قام الدليل من قبل المولى على هذا الاستصحاب ، لم يصحّ طرحه لمجرّد احتمال الاستحالة ؛ إذ لا يجوز رفع اليد عن دليل إلّامع القطع ببطلانه ، واحتمال الاستحالة لا يساوق القطع بالبطلان ، وإنّما يساوق احتمال البطلان « 1 » .
أقول : صحيحٌ : أنّ احتمال استحالة شيء لا يمنع عن التعبّد بوقوع ذلك الشيء ، وحجّيّة الدليل الذي دلّ عليه ، فلو شككنا في استحالة تكلّم الميّت ، وقامت بيّنة عادلة على أنّه تكلّم الميّت ، كانت تلك البيّنة حجّة ، ولو شككنا في إمكان حجّيّة خبر الواحد بعد الفراغ عن إمكان التعبّد بظنون أخرى كالظهور ، ودلّ ظهور آية أو سنّة متواترة على حجّيّة خبر الواحد ، تعبّدنا بحجّيّة خبر الواحد ، ولا يمنعنا عن ذلك احتمال استحالة حجّيّة خبر الواحد ، إلّاأنّ هذا الكلام فيما نحن فيه لا يجري وإن كان متيناً في مثل هذين المثالين ؛ وذلك لأنّ ما نحتمل استحالته في مورد هذين المثالين وشبههما هو ما دلّ عليه الدليل الذي تعبّدنا به من تكلّم الميّت ، أو حجّيّة خبر الواحد ، أو نحو ذلك ، وأمّا نفس التعبّد بهذه الأمور الذي هو ثابت بالوجدان لا بالتعبّد ، فلم نكن نحتمل استحالته ، وأمّا في المقام ، فنفس التعبّد بعدم وجوب المقدّمة الراجع - بناءً على مباني صاحب الكفاية - إلى عدم فعليّة وجوبها
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 169 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت