تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أمّا النقطة الأولى : فمربوطة بأبحاث الاستصحاب ، وهناك ذكرنا : أنّه لا يشترط كون المستصحب مجعولًا للشارع ، أو موضوعاً لجعله ، وإنّما الشرط هو الانتهاء إلى الأثر العمليّ في مقام التنجيز والتعذير ، أمّا اشتراط الانتهاء إلى الأثر العمليّ فلأنّ هذا هو حقيقة الحكم الظاهريّ على ما حقّق في محلّه ، وأمّا عدم اشتراط كون المستصحب تحت الجعل ، فلأنّ نكتة توهّم اشتراط ذلك هي دعوى : أنّ الاستصحاب تصرّف شرعيّ ، فيحتاج إلى محلّ قابل ، وهو عبارة عن مجعولات الشارع ومرفوعاته ، وهذا لا يعدو أن يكون كلاماً صوريّاً ؛ لأنّ الاستصحاب تصرّف شرعيّ ظاهريّ لا واقعيّ ، ومرجع ذلك إلى التعبّد بثبوت شيء أو عدمه ، وكما يمكن أن يعبّد المولى بمجعولاته كذلك يمكن أن يعبّد بغيرها لو انتهى إلى أثر عمليّ ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى بحث الاستصحاب . فتحصّل : أنّ المقدّمة الأولى باطلة ، وهذا كافٍ في بطلان هذا الإشكال . ثمّ على تقدير صحّة هذه المقدّمة ننتقل إلى النقطة الثانية ، فنقول : وأمّا النقطة الثانية : فنتكلّم فيها أوّلًا فيما هو الفارق بين لوازم الماهيّة ولوازم الوجود ، حيث تقسّم اللوازم عادةً إلى قسمين : لوازم الماهيّة ، كالإمكان بالنسبة للإنسان ، والزوجيّة بالنسبة للأربعة ، ولوازم الوجود ، كالحرارة بالنسبة للنار . وقالوا في الفرق بينهما : إنّ الأوّل يكفي في ثبوته وتحقّقه وواقعيّته نفس الماهيّة بلا حاجة إلى وجودها الخارجيّ أو الذهنيّ ، فالإنسان مثلًا حتّى لو لم يوجد خارجاً ولا ذهناً يكون ممكناً ، والثاني عبارة عن اللازم الذي يحتاج في ثبوته وتحقّقه إلى كون الماهيّة موجودة ، كالحرارة ، فإنّ ماهيّة النار بما هي لا تترتّب عليها الحرارة ما لم توجد . وقد اعترض على هذا الضابط جملة منهم ، كالمحقّق الإصفهانيّ رحمه الله بأنّ جعل الضابط في لازم الماهيّة كفاية نفس الماهيّة في تحقّقه غير معقول بناءً على أصالة