الفعليّة . ويقول رحمه الله : إنّ الأصول إنّما تنفي مرتبة الفعليّة دون أصل الحكم بوجوده الإنشائي ، وبذلك يجيب على شبهة ابن قبة .
فلو أردنا تنزيل عبارته في المقام على هذا المصطلح ، وهذه المباني ، كان معنى ذلك : أنّ الملازمة محتملة بين الوجوبين الإنشائيّين ، دون الحقيقيّين الفعليّين ، وهذا واضح البطلان ؛ فإنّ الأمر بالعكس تماماً ، فإنّ مجرّد إنشاء أحد الحكمين لا يستلزم إنشاء الحكم الآخر ، بينما الطلب الحقيقيّ لذي المقدّمة يستلزم الطلب الحقيقيّ للمقدّمة لو تمّ القول بوجوب مقدّمة الواجب .
المعنى الثاني : ما هو مصطلح المحقّق النائينيّ رحمه الله ، وهو : أنّه يريد بالإنشاء الجعل ، وبالفعليّة المجعول الذي يتحقّق عند تحقّق الموضوع .
فلو أريد هذا المعنى ، فأيضاً هذا واضح البطلان ؛ إذ من الواضح : أنّ جعل الوجوب لذي المقدّمة إذا استلزم جعله للمقدّمة ، فمجعوله أيضاً يستلزم مجعوله ، كما أنّه من الواضح أيضاً : أنّ الاستصحاب لا يخلّ بالمجعول ولا يخلّ بالجعل ، فأيّ معنىً لافتراض أنّ الاستصحاب يهدم الفعليّة ؟ وأيّ معنىً لافتراض أنّ الملازمة ليست بين المجعولين ، وإنّما بين الجعلين ؟ ولا يحتمل عادةً نظر المحقّق الخراسانيّ رحمه الله إلى هذا المعنى الذي هو مصطلح المحقّق النائينيّ رحمه الله .
المعنى الثالث : أن يحمل ذلك على مصطلح نأخذه من المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ، بأن يقصد الفعليّة بمعنى الباعثيّة والمحرّكيّة التي تكون بالوصول ، ولذا يرى المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله : أنّ الفعليّة فرع الوصول .
وهذا أشبه شيء بالمنجّزيّة بحسب المصطلح العامّ ، وعلى هذا فلا بأس بالتفكيك بين الوجوبين في مرحلة الفعليّة ، بأن يصل وجوب ذي المقدّمة دون وجوب المقدّمة ، ولا بأس بالقول بأنّ الاستصحاب يهدم الفعليّة ، ويكون هذا هو الجواب الصحيح على الإشكال .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 553
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٥٣