قد فرض احتمال استحالته ، وهذا التعبّد ليس المفروض : أنّه شيء نتعبّد به ، وإنّما المفروض : أنّه شيء ثابت بالوجدان ، وليس كالتعبّد بتكلّم الميّت ، أو حجّيّة خبر الواحد في المثالين السابقين ، وما تحتمل استحالته لا يعقل ثبوته بالوجدان ولو قام دليل قطعيّ في المقام على الاستصحاب أوجب ذلك القطع بعدم الاستحالة ، وعدم الملازمة بين الفعليّتين ، ولم نحتج إلى نفي الفعليّة تعبّداً بالأصل .
الوجه الثالث : مبنيّ على مقدّمتين :
الأولى : أنّ الاستصحاب باعتباره تصرّفاً شرعيّاً لا يقع إلّاعلى مجعولات الشارع ، وما يكون تحت تصرّفه جعلًا ورفعاً ، ومن هنا يشترط كون المستصحب مجعولًا شرعيّاً ، أو موضوعاً لمجعول شرعيّ حتّى ينتهي الاستصحاب إلى التصرّف في الجعل الشرعيّ .
الثانية : أنّ وجوب المقدّمة ليس مجعولًا شرعيّاً ؛ لأنّ وجوب المقدّمة من لوازم ماهيّة وجوب ذي المقدّمة ، ولوازم الماهيّة غير مجعولة لا بسيطاً ولا تأليفيّاً .
وقد أجاب عن ذلك صاحب الكفاية بأنّ وجوب المقدّمة وإن لم يكن مجعولًا بالأصالة ، لكنّه مجعول بالعرض باعتبار مجعوليّة ملزومه ، وكونه مجعولًا بالعرض يكفي في إجراء الاستصحاب « 1 » .
وتحقيق الحال في ذلك يتمّ بالكلام في ثلاث نقاط :
النقطة الأولى : في المقدّمة الأولى .
والنقطة الثانية : في المقدّمة الثانية .
والنقطة الثالثة : في أنّه لو تمّت المقدّمتان ، فهل يتمّ الإشكال ، أو لا ؟
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 199 بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعليقات المشكينيّ رحمه الله