الوجوب ، فالوضوء مثلًا غير واجب قبل الزوال ، فيمكن استصحاب عدم وجوبه « 1 » .
وتحقيق الحال : أنّ الملازمة لها معنيان :
1 - الملازمة بمعنى القضيّة الشرطيّة ، أي : لو وجد هذا لوجد ذاك ، وهي - على فرض صدقها - صادقة قبل وجود طرفيها في العالم ، وهي أزليّة وجوداً أو عدماً ، فلا معنى للاستصحاب فيها .
2 - الملازمة بنحو القضيّة الفعليّة ، أي : كون هذا بالفعل قد أوجد ذاك ، وهذا أمر حادث ، فإنّ علّيّة كلّ شيء بهذا المعنى فرع وجوده ، وما لم يوجد لم يكن موجداً ، فلاستصحاب عدم العلّيّة بهذا المعنى مجال .
الوجه الثاني : ما لا يختصّ بالاستصحاب بلحاظ الملازمة ، بل يشمل الاستصحاب بلحاظ الوجوب أيضاً ، وهو : أنّنا نريد طبعاً بهذا الاستصحاب أن ننفي الوجوب الغيريّ للمقدّمة مع علمنا بالوجوب النفسيّ لذي المقدّمة ، وهذا يؤدّي إلى احتمال ارتكاب المحال ؛ لأنّنا نحتمل الملازمة بين الوجوبين ، فنفي وجوب المقدّمة من المحتمل كونه تفكيكاً بين المتلازمين ، وهو محال ، وهذا بخلاف استصحاب عدم الوجوب في سائر الموارد ، فمثلًا حينما نستصحب عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال لسنا نحتمل ارتكاب المحال ، أمّا هنا فنحن نحتمل استحالة الانفكاك بين الوجوبين ، فكيف نرتكبه بالاستصحاب ؟
وقد ذكر صاحب الكفاية في مقام الجواب على هذا الإشكال : أنّ هذا الاستصحاب لا ينفي الوجوب الغيريّ واقعاً ، وإنّما ينفي فعليّته كما هو الحال في
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 199 بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعليقات المشكينيّ رحمه الله