كلّ استصحاب ، فإنّه لا ينفي الحكم الواقعيّ ، وإنّما ينفي الفعليّة ، فإن كانت الملازمة بين الوجوبين محتملة في مرحلة الواقع فقط ، فإنّنا لم نفتِ بما تحتمل استحالته .
نعم ، لو احتملنا الملازمة في مرحلة الفعليّة أيضاً ، تمّ الإشكال ؛ إذ أوجدنا بالأصل تفكيكاً بين الفعليّتين مع أنّنا نحتمل - بحسب الفرض - استحالة ذلك « 1 » .
وهذا الكلام ينحلّ إلى مطلبين :
الأوّل : أنّ هذا الإشكال غير وارد لو كانت الملازمة محتملة في مرحلة الواقع فقط .
والثاني : أنّ هذا الإشكال وارد لو كانت الملازمة محتملة في كلتا المرحلتين .
أمّا المطلب الأوّل : وهو عدم ورود الإشكال في فرض احتمال الملازمة في مرحلة الواقع فحسب ، فكأنّ صاحب الكفاية يظهر من عبارته الميل إلى هذا الفرض ، واعتناقه كجواب عن الإشكال .
وهنا يجب أن نعرف : أنّه ماذا يريد من الفعليّة والواقع ، حيث إنّ هذه الكلمة أصبح معناها غير خالٍ من التشويش ، حيث إنّه طرأ عليها معانٍ مختلفة عند الأصحاب ، فنقول :
هناك معانٍ ثلاثة للفعليّة في مقابل الواقع :
المعنى الأوّل : ما يناسب لصاحب الكفاية أن يكون هو المراد له ، حيث إنّه يقول في مقام الجمع بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة : إنّ الحكم له مرتبة إنشاء ومرتبة فعليّة ، ويقصد بذلك : أنّ الحكم تارةً يكون قد انشِئ ولكن ليست على طبقه مرتبة تامّة من الإرادة ، وقد تكون على طبقه مرتبة ناقصة من ذلك ، وأخرى تكون على طبقه إرادة تامّة ، ويكون فيه روح الحكم وحقيقة الحكم . وهذا هو معنى
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 199 - 200