الوجود واعتباريّة الماهيّة ، فإنّ الماهيّة - بغضّ النظر عن الوجود - أمر اعتباريّ صرف ، لا يمكن أن تكون مؤثّرة في شيء ، وعلّةً للازم ، فاللازم دائماً هو لازم الوجود ، غاية الأمر : أنّه تارةً يكون لازماً لكلا نحوي الوجود ، أي : الذهنيّ والخارجيّ ، وهذا يسمّى لازم الماهيّة ، من قبيل الزوجيّة للأربعة ، وأخرى يكون لازماً للوجود الخارجيّ فقط ، وهذا يسمّى لازم الوجود ، من قبيل الحرارة التي لا تثبت إلّاللنار الموجودة خارجاً ، دون النار الموجودة في الذهن « 1 » .
وهذا الاعتراض غير صحيح ؛ إذ إنّنا ندرك بالضرورة أنّ الماهيّة يثبت لها بعض اللوازم ولو قيّدت بعدم الوجود الخارجيّ والذهني معاً ، فيصدق قولنا : إنّ الأربعة المعدومة بقول مطلق زوج ، وإنّ الإنسان المعدوم بقول مطلق ممكن ، ونحن حينما نحضر في ذهننا الأربعة المعدومة ، أو الإنسان المعدوم ، فبهذا وإن أصبحت الأربعة أو الإنسان موجوداً في الذهن بالحمل الشايع ، لكنّه بالحمل الأوّليّ أربعة معدومة ، أو إنسان معدوم ، ويصحّ حمل الزوجيّة أو الإمكان عليه حتّى مع لحاظه بالحمل الأوّليّ ، وهذا آية : أنّ الزوجيّة أو الإمكان لا تحتاج إلى الوجود أصلًا ، وأمّا ما أثيرت من الشبهة وهي : أنّ الماهيّة أمر اعتباريّ بناءً على أصالة الوجود ، فلا يمكن أن تؤثّر ، ففي غير محلّها ، فإنّ لازم الماهيّة نسبته إلى الماهيّة نسبة الصفة إلى الموضوع ، لا نسبة المعلول إلى العلّة « 2 » ، فإمكان الإنسان موضوعه الإنسان ،
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 166 ، تحت الخطّ بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت
( 2 ) لا يخفى : أنّ الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله لم يدّعِ أنّ لازم الماهيّة لو كان ، لكان معلولًاللماهيّة ، في حين أنّ الماهيّة أمر اعتباريّ محض ، ولا يمكن لها التأثير ، بل ادّعى : أنّ لازم الماهيّة لو كان ، فهو منتزع من الماهيّة ، في حين أنّه لا يمكن انتزاع ماهيّة من ماهيّة أخرى ، وإلّا لكان الاستلزام والاستتباع جزء ذات الماهيّة