تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
يكون في نفس الوقت غير متّجه إليه ، لأمكن اتّجاهه نحو الغرب أيضاً ؛ إذ لا يزاحم ذلك اتّجاهه نحو الشرق ؛ لأنّه قد فرض عدمه في نفس الوقت . فإنّ غاية ما تتطلّبه المنافرة بين شيئين أن لا يوجد أحدهما إلّاإذا اعدم الآخر ولم يوجد ، والمفروض في المقام - بالرغم من وجود الآخر - أنّه قد اعدم الآخر ولم يوجد . الثاني : أنّ الضدّ العامّ للشيء هو ما يوجد ضيق ذاتيّ في عالم النفس عن اجتماع حبّه مع حبّ ذلك الشيء ذاتاً ، بخلاف الضدّ الخاصّ ، فالوجودان المتضادّان لا يوجد في عالم النفس بما هو ضيق عن اجتماع حبّهما ذاتاً ، بل بالإمكان أن يحبّ كلّاً منهما بعنوانه ، إلّاأ نّه عاجز عن الجمع بينهما ، ولكن الوجود مع عدمه ، أو العدم مع معدومه ليسا كذلك ، فإنّ أفق النفس بما هو أضيق من أن يجتمع فيه حبّ كلّ من الوجود والعدم بعنوانه . نعم ، قد يجتمع حبّ أحدهما مع حبّ الآخر بعنوان آخر ، كأن يكون هذا الشيء وجوده محبوباً لنا ، وعدمه موجباً لسرور صديقنا ، فيكون أيضاً محبوباً لدينا ، لكن بعنوان : أنّه يسرّ صديقنا ، لا بعنوانه الأوّليّ . وهذا التعبير الثاني عن الضدّ العامّ هو التعبير الأقرب إلى الذوق الاصوليّ ، بل التعبير الأوّل لا يوضّح ابتداءً نكتة حكم الوجدان بالتفصيل بين الضدّ العامّ والضدّ الخاصّ باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الأوّل دون الثاني ، وإنّما يصلح أن يكون التعاند الذاتيّ وعدمه نكتةً لما فرض في التعبير الثاني من ضيق أفق النفس عن حبّهما معاً ذاتاً ، وعدمه الذي هو بدوره يصلح أن يكون نكتةً لتفصيل الوجدان بين الضدّ العامّ والضدّ الخاصّ . وعلى أيّ حال ، فكلا هذين التعبيرين متساويان في التصادق ، وكلاهما ينتج : أنّ الفعل يدخل في الضدّ العامّ للترك المطلق وللترك الموصل ؛ إذ هما متعاندان تعانداً ذاتيّاً ، ويضيق أفق النفس عن حبّهما معاً ذاتاً ، فبهذا البيان تبطل الثمرة للقول
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 537 | السيد كاظم الحسيني الحائري