تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
يستدعي حرمة رفع الترك الموصل ، وهذه حرمة ثابتة لرفع الترك الموصل بنحو مطلق الوجود والانحلال ، أي : أنّه تحرم - لا محالة - كلتا حصّتي هذا الرفع ، وهما : الرفع الذي يتحقّق في ضمن الفعل ، والرفع الذي يتحقّق في ضمن الترك غير الموصل ، وإذا حرمت كلتا الحصّتين ، حرم ما يلازم كلّ واحدة منهما ، فالفعل الذي هو ملازم لإحدى الحصّتين أصبح حراماً . فتحصّل : أنّ الصلاة تحرم على كلا الرأيين ، لا لكونها نقيض الواجب ، بل لكونها ملازم النقيض ، إذن فالثمرة منتفية . وبهذا التقريب لا يرد عليه إشكال صاحب الكفاية بأ نّه لا ملازمة بين نقيض الموصل والصلاة ؛ لإمكان أن يثبت النقيض في ضمن الترك غير الموصل ، فهذا الكلام - كما ترى - كأ نّه ينظر إلى جامع رفع الترك الموصل ، بينما هذا الجامع حرام بحرمة انحلاليّة على تمام الحصص ، فملازم كلّ من الحصّتين حرام . نعم ، يرد عليه : أنّ الحرمة لا تسري إلى الملازم ، لكن فرض عدم السراية إلى الملازم فرض عدم الثمرة أيضاً . فإلى هنا استحكم الإشكال على هذه الثمرة ، بأن يقال : إنّ الفعل ليس نقيضاً للترك ، وإنّما هو ملازم للنقيض ، أو لإحدى حصّتي النقيض ، فإن قلنا بحرمة ملازم الحرام ، حرمت الصلاة على كلا الرأيين ، وإلّا لم تحرم على كلا الرأيين . البيان الثاني : لكلام الشيخ أن يقال : إنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، ويدّعى : أنّ الفعل مصداق للنقيض وإن لم يكن هو النقيض ، ولا إشكال في سراية الحرمة من الطبيعة إلى المصاديق وإن أنكرنا السراية إلى الملازم ، وفعل الصلاة هو المصداق الوحيد للنقيض بناءً على وجوب مطلق المقدّمة ؛ إذ مطلق الترك نقيضه هو رفع الترك الذي لا يتمثّل إلّافي الفعل ، وهوأحد المصداقين للنقيض بناءً على وجوب المقدّمة الموصلة ؛ لأنّ الترك الموصل نقيضه رفع الترك الموصل المتمثّل : تارةً في الفعل ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 534 | السيد كاظم الحسيني الحائري