والصحيح : ترتّب الثمرة بالنحو المطلوب من المسألة الاصوليّة على بحث وجوب المقدّمة بلحاظ بعض أقسامها .
وتوضيح ذلك : أنّ المقدّمة : تارةً تكون بطبعها مباحة ، وأخرى محرّمة ، وثالثة مشتملة على فرد مباح وفرد حرام :
أمّا في القسم الأوّل ، فلا ثمرة للبحث .
وأمّا في القسم الثاني : من قبيل ما لو توقّف إنقاذ الغريق على اجتياز الأرض المغصوبة ، فإن قلنا بعدم وجوب المقدّمة ، فلا تعارض بين دليل وجوب ذي المقدّمة ودليل حرمة المقدّمة ، وإنّما هما حكمان متزاحمان ، كلّ منهما مقيّد - كسائر الأحكام - بالقدرة ، وعدم الانشغال بما هو مساوٍ أو أهمّ ، فيطبّق عليهما حكم باب التزاحم .
وإن قلنا بوجوب المقدّمة وكانت حرمة المقدّمة أهمّ ، أو مساوية ، فأيضاً لا تعارض في المقام ؛ لأنّ وجوب ذي المقدّمة - باعتباره كسائر الواجبات مشروطاً بعدم الانشغال بالمساوي أو الأهمّ - يصبح مشروطاً بالإتيان بالمقدّمة ، فتنقلب المقدّمة إلى المقدّمة الوجوبيّة . ومن الواضح : أنّه لا تعارض بين حرمة المقدّمة الوجوبيّة ووجوب ذي المقدّمة على تقدير تحقّق تلك المقدّمة .
وإن قلنا بوجوب المقدّمة وكان ذو المقدّمة أهمّ ، فإن وجبت الموصلة فقط ، فلا تعارض أيضاً ؛ لأنّ وجوب ترك المقدّمة مشروط بعدم الانشغال بالأهمّ ، إذن فالمقدّمة الموصلة ليست محرّمة ، وغير الموصلة وإن كانت محرّمة ، لكن حرمتها لا تنافي وجوب ذي المقدّمة ، وإن وجبت المقدّمة مطلقاً من باب عدم المقتضي للتقييد بالموصلة ، فهنا تقيّد بالموصلة بناءً على ما هو المشهور : من أنّ ذا المقدّمة إذا كانت لمقدّمته حصّتان : إحداهما محرّمة ، والأخرى محلّلة ، اختصّ الوجوب بالمحلّلة ، ففي ما نحن فيه نقول : إنّ الموصلة حصّة محلّلة ؛ لارتفاع حرمتها بسبب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 540
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٠