وتحقيق الكلام في هذا المقام ؛ أنّه لا ينبغي أن نرجع إلى معنى هذا المصطلح ، أو تفسير النقيض ، وإنّما يجب أن نرجع إلى مسألة : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ العامّ الذي هو منشأ القول بالثمرة ؛ لنرى : أنّه ما هي حدود ما يقتضي الأمر بالشيء النهي عنه ، فلعلّه يكون أوسع من مصطلح النقيض ، أو أضيق ، فيجب أن نلاحظ النكتة التي فُصّل بها بين الضدّ العامّ والخاصّ ؛ لنرى : أنّه بلحاظ تلك النكتة هل يدخل الفعل في الضدّ العامّ للترك المطلق ، أو للترك الموصل ، أو لا ؟
وعليه نقول : يمكن أن يعبّر عن الضدّ العامّ بتعبيرين ، كلاهما يمكن أن يطابق الوجدان القائل بالتفصيل بين الضدّ العامّ والضدّ الخاصّ .
الأوّل : أنّ الضدّ العامّ هو المعاند للشيء تعانداً ذاتيّاً ، أي : لا يحتاج في تعانده إلى تعاند أسبق ، كما هو الحال في تعاند الوجود لعدمه ، والعدم لمعدومه ، فإنّهما متعاندان ذاتيّاً ، وبلا افتراض أيّ تعاند آخر سابق ، والضدّ الخاصّ هو الذي ليس تعانده للشيء تعانداً ذاتيّاً ، أي : أنّ تعانده يكون على أساس تعاند آخر ، وذلك كالوجودين المتضادّين ، ولا نقصد بعدم التعاند الذاتيّ عدم التمانع الذاتيّ ، وإنّما نقصد : أنّه - بالرغم من وجود التمانع بينهما - يمكن أن يوجدا معاً لو أمكن اجتماع الوجود مع العدم ، فإنّ أحد الوجودين لو كان بالإمكان عدمه في نفس الوقت ، لأمكن تحقّق الوجود الآخر في نفس الوقت ، فمثلًا المتّجه إلى الشرق لو أمكن أن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 536
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٣٦