وأخرى في الترك غير الموصل ، فعلى كلا الرأيين ليس الفعل بعنوانه هو النقيض ، وعلى كليهما يكون الفعل مصداقاً للنقيض ، وحراماً .
ويتلخّص من كلام صاحب الكفاية الجواب على ذلك بالتفصيل ، بأنّ الفعل هو مصداق لرفع الترك المطلق ، وليس مصداقاً لرفع الترك الموصل .
فإن كان مراده هو هذا ، فليس له وجه مفهوم لدينا ؛ لأنّ نكتة دعوى المصداقيّة واحدة فيهما ، وهي دعوى الحمل ، فيقال : هذا الفعل رفع للترك أو رفع للترك الموصل ، فإن صحّ الحمل ، وكانت صحّة الحمل بالحمل الشايع دليلًا على المصداقيّة ، ثبتت المصداقيّة على كلا القولين ، وإلّا لم تثبت على كليهما ، فكأنّ هذا الإشكال إلى هنا مستحكم .
وكلا هذين البيانين للإشكال لهما أصل موضوعيّ مشترك ، وهو دعوى : أنّ الفعل ليس هو النقيض ، وهذا كأ نّه مأخوذ من المصطلح المشهور ، وهو أنّ نقيض كلّ شيء رفعه .
والمحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ناقش في هذا الأصل الموضوعيّ ، وفسّر المصطلح بأنّ المقصود من الرفع ما يعمّ الرفع الفاعليّ والرفع المفعوليّ ، أي : الرافعيّة والمرفوعيّة ، والفعل مرفوع بالترك ، فهو نقيض للترك « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت ، ص 154 - 155 .
والشيخ الإصفهانيّ رحمه الله - برغم ذكره لهذا الكلام - لم يصل إلى نتيجة صحّة ثمرة الآخوند رحمه الله ، بل انتهى إلى عدم صحّة تلك الثمرة ؛ وذلك لالتفاته إلى ما مضى من استاذنا رحمه الله في الوجه الثاني من وجوه الإشكالات على ثمرة الآخوند رحمه الله : من أنّ كلّاً من جزئي المقدّمة الموصلة له نقيض ، وذات المقدّمة - وهو الترك - نقيضه الفعل ، فيحرم ، إلّاأ نّه غفل عمّا أفاده استاذنا الشهيد رحمه الله من كون هذه الحرمة حرمة استقلاليّة لا ضمنيّة ، ففرض : أنّ الحرمة الاستقلاليّة هي حرمة مجموع نقيضي الجزئين ، وانتهى إلى نتيجة
حرمة الفعل ، وهي الصلاة مثلًا ، باعتبار أنّه إذا صلّى فقد تحقّق مجموع نقيضي الترك وإرادة ذي المقدّمة ، فإنّ من أتى بالصلاة فقد أفنى الترك ، وإرادة ذي المقدّمة ، فصارت الصلاة جزء الحرام المستقلّ . راجع نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 150 - 151 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت