ثمرة القول بوجوب المقدّمة وعدمه
الجهة السادسة : في ثمرة القول بوجوب المقدّمة وعدمه .
إنّ الثمرة قد تكون عبارة عن إثبات أصل الجعل ، كما في بحث حجّيّة خبر الواحد ، وقد تكون عبارة عن انطباق جعل ، كما في البحث عن وجوب شيء ؛ لكي يدخل في كبرى عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات .
والثمرة التي تتطلّب من المسألة الاصوليّة إنّما هي من القسم الأوّل ، فالبحث الواقع في طريق تطبيقات الجعل المفروغ عنه ليس بحثاً ذا ثمرة اصوليّة . ومبنيّاً عليه قد يقال : إنّ بحث المقدّمة ليست له ثمرة اصوليّة ؛ لأنّ الثمرة قد يتصوّر أنّها نفس الوجوب الغيريّ للمقدّمة ، وهذا من القسم الأوّل ، وهذا هو ظاهر عبارة الكفاية ، لكن اعترض عليه المتأخّرون بأنّ مقصود الاصوليّ إنّما هو إثبات حكم يكون موضوعاً للثواب والعقاب ، والوجوب الغيريّ ليس كذلك ، وقد يتصوّر أنّها تطبيق بعض الأحكام ، كحرمة أخذ الأجرة على الواجبات ، أو غير ذلك ، على نقاش وبحث في بعضها ، ولكن كلّ ما تمّ منها فهو أجنبيّ عن ثمرة المسألة الاصوليّة ، وأيّ نزاع في العالم يتصوّر له ثمرة من هذا القبيل ، فيقال مثلًا : إنّ البحث عن مجيء زيد وعدمه له ثمرة ، وذلك لأنّه على تقدير مجيئه يكون الإخبار بمجيئه جائزاً ، وعلى تقدير عدمه يكون ذلك الإخبار حراماً ؛ لكونه داخلًا في كبرى حرمة الكذب .
وعلى أيّ حال ، فهذا الكلام لو تمّ فطبعاً معناه عدم ترتّب الثمرة على أصل مبحث المقدّمة ، أعني : بحث وجوب المقدّمة غيريّاً ، لا على أبحاث ذكرت ونقّحت تحت عنوان ( مبحث المقدّمة ) ، من قبيل بحث الشرط المتأخّر ، والواجب المعلّق ممّا له ثمرات واضحة في الفقه .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 539
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٣٩