تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الأوّل : أنّ وجوب المقدّمة - بناءً على القول بالمقدّمة الموصلة - وجوب غيريّ تعلّق بمركّب ارتباطيّ ، أحد أجزائه ذات المقدّمة ، والجزء الآخر الإيصال ، أو إرادة ذي المقدّمة ، أو سائر المقدّمات مثلًا . الثاني : أنّه كما أنّ الحبّ النفسيّ الاستقلاليّ يلازم بغض نقيضه ، كذلك الحبّ الضمنيّ المتعلّق بالجزء يلازم بغض نقيضه ؛ إذ نحن نرى بالوجدان عدم الفرق بين الحبّ الضمنيّ والحبّ الاستقلاليّ في أنّه يسبّب بغض نقيضه ، والحبّ الضمنيّ يتعلّق بذات الجزء لا الجزء المقيّد ، وإلّا لتركّب الواجب أيضاً من جزء وتقيّد ، فبالأخرة ننتهي إلى حبّ ضمنيّ متعلّق بذات الجزء ، وهو يستلزم بغض النقيض ، ولكن بغض النقيض ليس ضمنيّاً ؛ لأنّ حبّ الجزء إنّما صار ضمنيّاً لأجل أنّ ملاكه ترتّب الفائدة ، وهي لا تترتّب إلّاعلى المجموع ، فيكون الحبّ ضمنيّاً ، وأمّا بغض النقيض ، فملاكه فوات الفائدة ، وهو يترتّب على ترك كلّ جزء مستقلّاً ، فلا محالة يصبح البغض استقلاليّاً ، وبهذا تثبت حرمة الصلاة حتّى على المقدّمة الموصلة ؛ لأنّ الواجب الاستقلاليّ - على القول بالمقدّمة الموصلة - وإن كان هو الترك الموصل ، لكن الترك يصبح محبوباً ضمنيّاً ، فنقيضه - وهو الصلاة - يصبح مبغوضاً بالبغض الاستقلاليّ . الوجه الثالث : ما جاء في تقرير بحث الشيخ الأعظم رحمه الله . والعبارة التي يذكرها في الكفاية لا تخلو من تشويش ، ولم نراجع تقرير الشيخ لنرى ما هو المستظهر منه . وعلى أيّ حال ، فيمكن بيان هذا الإشكال ببيانين : البيان الأوّل : أنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فالفعل ليس هو النقيض ، سواء قلنا بالمقدّمة الموصلة أو لا ، فالوجوب المتعلّق بالترك يستدعي حرمة نقيضه الذي هو رفع الترك ، وحرمة رفع الترك تستدعي حرمة ملازمه ، وهو الفعل بناءً على وجوب مطلق المقدّمة ، وأمّا بناءً على وجوب المقدّمة الموصلة ، فوجوب الترك الموصل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 533 | السيد كاظم الحسيني الحائري