تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
فمن الواضح : أنّ هذه المنافاة أيضاً لا توجب ارتفاع الحرمة إلّامن المقدّمة الموصلة « 1 » . أمّا لو اخترنا كون وجوب المقدّمة ثابتاً على الجامع بين الحصّتين ، فإن كان اختيار ذلك لمجرّد أنّه لا مقتضي لاختصاص الوجوب بإحدى الحصّتين ، فقد وجد المقتضي لذلك في المقام ، وهو التحفّظ على حرمة المقدّمة بقدر الإمكان ، فيقتصر في مقام رفع اليد عن حرمة المقدّمة على رفع اليد عنها في المقدّمة الموصلة « 2 » التي تكون حرمتها مزاحمةً بوجوب ذي المقدّمة ، وأمّا إن ادّعي : أنّه مضافاً إلى ذلك يكون اختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة مستحيلًا ؛ للزوم الدور ، أو التسلسل ، أو نحو ذلك ، فيكون الوجوب ثابتاً على الجامع ، فالنتيجة : أنّه يكون وجوب الجامع طرفاً للمعارضة مع حرمة المقدّمة ، ولا يمكن حلّ المعارضة بتخصيص الوجوب بخصوص الحصّة الموصلة ، والالتزام بالحرمة في خصوص غير الموصلة ؛ لأنّ اختصاص الوجوب بالموصلة مستحيل بحسب الفرض ، فإذا استحكم التعارض بهذا الترتيب بين وجوب المقدّمة وحرمتها ، سرى هذا التعارض - لا محالة - إلى وجوب ذي المقدّمة ؛ لأنّ المفروض كونه مستلزماً لوجوب جامع المقدّمة المتعارض مع حرمتها ، ووجوب المقدّمة - على تقدير وجوب ذيها - دليله قطعيّ لا يمكن أن يعارض بدليل حرمة المقدّمة ، فما يقع طرفاً
هامش
( 1 ) ويرجع ذلك - في الحقيقة - إلى التزاحم ، لا التعارض بلحاظ عالم الجعل ؛ وذلك لأنّه كما يقال في المتزاحمين بتقيّد المهمّ ارتكازاً بعدم صرف القدرة في الأهمّ ، وبهذا يخرج عن التعارض ، كذلك يقال في المقام : إنّ حرمة المقدّمة منصرفة عن فرض صرف قدرته في الحصّة الموصلة إلى الأهمّ ( 2 ) وأيضاً رجع الأمر إلى التزاحم ، لا التعارض