تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
التوصّل بمقدار لزوميّ « 1 » ، حتّى يجب قصد التوصّل ، ويحرم - بكلمة أخرى - الإتيان بالمقدّمة بلا قصد التوصّل . فإن قلت : إنّ تحريم ما لا يقصد به التوصّل بعد فرض اختصاص ارتفاع الحرمة بالحصّة الموصلة وإن كان لا معنى له ؛ إذ لا يقرّب المولى إلى مقاصده المولويّة ، ولكن يبقى احتمال أن يخصّص ارتفاع الحرمة بما يقصد به التوصّل بدلًا عن تخصيصه بالموصلة . وتوضيح ذلك : أنّ المولى لو لم يحرّم المقدّمة التي توقّف عليها الواجب أصلًا ، كان ذلك إخلالًا بغرضه ؛ إذ بإمكان المولى التحفّظ على غرض ترك الغصب بمقدار لا يضرّ بغرض إنقاذ الغريق ، وذلك عن طريق تحريم المقدّمة في الجملة ، وعليه فلابدّ من تحريم المقدّمة تحريماً مقيّداً طبعاً ؛ إذ التحريم المطلق لا ينسجم مع وجوب الواجب المتوقّف عليها ، وهذا التحريم المقيّد يتصوّر بشكلين : أحدهما : تحريم الحصّة غير الموصلة ، وفائدة ذلك : أنّ من لا يريد الإتيان بذي المقدّمة ، قد يمتثل هذا التحريم ، فيترك المقدّمة المحرّمة . والآخر : تحريم الحصّة التي لم يرد بها التوصّل إلى ذي المقدّمة ، وهذا أيضاً يفيد نفس الفائدة . نعم ، لو فرغنا عن تحريم الحصّة غير الموصلة ، يبقى تحريم ما لم يرد بها التوصّل غير مؤثّر في تقريب المولى نحو المقصود ، وكذلك العكس ، إذن فما هو المعيّن لكون التحريم بالنحو الأوّل ، لا بالنحو الثاني ؟ !
هامش
( 1 ) أو قل : لا يوجد غرض لزوميّ آخر إلّامسألة قبح التجرّي وحسن الانقياد ، والمفروض : أنّ نفس النهي عن الغصب والأمر بالانقياد يدعوان إلى الانقياد وعدم التجرّي ، ولم يكن أمر إلزاميّ آخر بالانقياد أو نهي عن التجرّي