إلّا أنّ صاحب الكفاية رحمه الله علّق على هذا الوجه بإنكار شهادة الوجدان على صحّة تحريم الحصّة غير الموصلة ، بل ادّعى البرهان على امتناع ذلك ، بتقريب : أنّ هذا يستلزم تحصيل الحاصل في طرف الأمر بذي المقدّمة ؛ لأنّ الأمر بإنقاذ الغريق مثلًا مشروط بالقدرة عقلًا وشرعاً . ويقصد بالقدرة العقليّة فاعليّة العضلات ، وبالقدرة الشرعيّة عدم حرمة الشيء ، أو مقدّمته ، وإذا كان المولى قد حرّم غير الموصل ، إذن فإباحة المقدّمة مشروطة بالإيصال ، وعليه فوجوب ذي المقدّمة مشروط بالقدرة الشرعيّة المتوقّفة على إباحة المقدّمة المتوقّفة على الإيصال الذي معناه : الإتيان بذي المقدّمة ، وهذا معناه : كون وجوب ذي المقدّمة موقوفاً على الإتيان به ، وهذا ما قلناه من لزوم تحصيل الحاصل « 1 » .
وقد أبرز المحقّق النائينيّ رحمه الله نقطة الاشتباه في ذلك ، ببيان : أنّ قيد التوصّل ليس قيداً للإباحة ، بأن يفرض : أنّه مع عدم التوصّل لا إباحة للمقدّمة ، وإنّما هو قيد للمباح ، فحتّى مع عدم التوصّل تكون الإباحة ثابتة على الحصّة الموصلة ، أي : أنّ قيد الإيصال من قبيل قيد الواجب ، لا من قبيل قيد الوجوب ، إذن فوجوب ذي المقدّمة وإن كان موقوفاً على القدرة الشرعيّة الموقوفة على إباحة المقدّمة ، لكن إباحة المقدّمة ليست موقوفة على الإيصال ، فلا يلزم تحصيل الحاصل « 2 » .
وهذا الكلام في غاية المتانة ، إلّاأ نّنا نضيف إليه : أنّه لو كان التوصّل قيداً للإباحة ، لم يلزم المحذور أيضاً ، فإنّ وجوب الإنقاذ لا يتوقّف على إباحة الاجتياز ، وإنّما يتوقّف على أن لا تكون مقدّمته محرّمة بحرمة مطلقة ؛ إذ لو كانت
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 189 - 190 بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعليقات المشكينيّ
( 2 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 240 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله