تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
محرّمة بحرمة مقيّدة بعدم الإنقاذ ، كان الإنقاذ رافعاً لموضوعها ، فيعقل اجتماع وجوب الإنقاذ مع حرمة الاجتياز المقيّدة بعدم الإنقاذ ، ولا يقع تعارض أو تزاحم بينهما ، بينما لا يعقل اجتماع وجوب الإنقاذ مع الحرمة المطلقة للاجتياز . وبتعبير آخر : أنّ وجوب الإنقاذ موقوف على القدرة الشرعيّة على المقدّمة ، والقدرة الشرعيّة عليها ليست موقوفة على إباحة المقدّمة بالفعل ، بل يكفي فيها القدرة على الإتيان بذي المقدّمة من دون أن يقع في حرام من ناحيتها ، أو من ناحية مقدّمتها ، وهو قادر على ذلك ؛ إذ بإمكانه أن يأتي بالمقدّمة مع ذيها ، وعندئذٍ لم يقع في محرّم ؛ لتحقّق شرط إباحة المقدّمة . الرابع : أنّ الغرض من الواجب الغيريّ إنّما هو التوصّل إلى الواجب النفسيّ ، فلا محالة يختصّ الوجوب بالموصل ؛ لأنّ الغرض بهذا المقدار « 1 » . وهذا برهان متين بعد إدخال التشقيقات السابقة ؛ لأجل إبطال سائر الشقوق المتصوّرة في المقام ، وبذلك يرجع إلى البرهان الذي اخترناه .

تنبيهان :

بقي في المقام تنبيهان : حرمة المقدّمة وفرض تقديم وجوب ذيها : التنبيه الأوّل : لو كانت المقدّمة محرّمة ، ولكن فرض تقديم جانب وجوب ذي المقدّمة ، فطبعاً لابدّ من ارتفاع الحرمة عن المقدّمة في الجملة ؛ إذ لا يمكن امتثال
هامش
( 1 ) ورد نقل ذلك عن الفصول في الكفاية ، ج 1 ، ص 187 - 188 بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعليقات الشيخ المشكينيّ رحمه الله