تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
موقوف على الاجتياز من هذا المكان المغصوب ، ولو كان المقصود : أن لا يفوت كلا الغرضين معاً ، فهذا حاصل من دون حاجة إلى تحريم الحصّة التي لا يقصد بها التوصّل ، فإنّ فرض الحصّة الموصلة دائماً هو فرض حصول أحد الغرضين ، بل أقواهما ؛ إذ معنى كونها موصلة : أنّه يحصل الإنقاذ ، فلا يبقى لتحريم تلك الحصّة أثر إلّاإلزام المكلّف بقصد التوصّل ، مع أنّ من الواضح : أنّ هذا ليس واجباً شرعاً ، وليس فيه غرض لزوميّ ، ولذا لم يلتزم بوجوبه في غير المقام ، وإنّما الغرض هو إيجاد مصلحة الإنقاذ ، واجتناب مفسدة الغصب ، وبلحاظهما لا أثر لهذا التحريم ، وهذا بخلاف تحريم الحصّة غير الموصولة في المقام الأوّل ، فإنّ ذاك التحريم كان يصون المولى من أن يخسر كلا الغرضين في بعض الأوقات ، وذلك كما لو كان العبد بانياً على عدم إنقاذ الغريق ، فإنّه حينئذٍ لولا تحريم الحصّة غير الموصلة قد يتمشّى في الأرض بلا إنقاذ . وقد ظهر من خلال كلامنا اندفاع توهّم آخر في المقام ؛ إذ قد يخطر بالبال لتوجيه حرمة ما لا يقصد به التوصّل : أنّ هذا له دخل في أغراض المولى ، فإنّ الغصب الموصل إذا أتى به لا بقصد التوصّل خسر أحد الغرضين بتمامه وإن تمّ الإنقاذ ، ولكن حصل الغصب ، وأمّا إذا أتى به بقصد التوصّل ، فحيث إنّ قصد التوصّل حسن ، فبهذا الحسن تتدارك مفسدة الغصب ، أو شيء منها ، فكأنّ غرض عدم الغصب لم يفت ، أو فات بعضه ، لا تمامه . والجواب : أنّ هذا البيان إنّما يكون صحيحاً لو كان حسن قصد التوصّل وملاكه بمرتبة لزوميّة في نفسه ، فيقع الكسر والانكسار بينه وبين مفسده الغصب ، فمثلًا لا يبقى حسن ولا مفسدة ، ولكن بعد فرض عدم حسن لزوميّ في نفسه - وإلّا لوجب في سائر الموارد - لا يتمّ هذا البيان ؛ إذ ليس تدارك مفسدة الغصب بقصد