أمر ذي المقدّمة مع فرض ترك المقدّمة لحرمتها ، وهذا واضح ، إلّاأ نّه يقع الكلام في مقامين :
أحدهما : أنّه هل الحرمة ترتفع عن خصوص الحصّة الموصلة ، أو عن كلتا الحصّتين : الموصلة وغيرها ؟
والثاني : أنّه على تقدير اختصاص ارتفاع الحرمة بالموصلة ، فهل يختصّ بالموصلة التي أتى بها بقصد التوصّل إلى ذي المقدّمة ، أو لا ؟
أمّا المقام الأوّل : فتحقيق الكلام في ذلك : أنّ حرمة المقدّمة يوجد في مقابلها أمران متنافيان لها :
أحدهما : وجوب ذي المقدّمة .
وهذه المنافاة - بغضّ النظر عن المنافاة الثانية - بابها باب التزاحم ؛ لأنّهما حكمان على موضوعين تعذّر على العبد امتثالهما معاً .
والآخر : وجوب المقدّمة بناءً على الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته :
وهذه المنافاة بابها باب التعارض ؛ لأنّهما حكمان على موضوع واحد .
فلو بقينا نحن والمنافاة الأولى ، فهي لا تقتضي إلّاارتفاع الحرمة من الحصّة الموصلة ؛ إذ بذلك يرتفع التزاحم ؛ لأنّ العبد يصبح قادراً على امتثال حرمة المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة معاً ؛ إذ حرمة المقدّمة اختصّت بغير الموصلة ، وبإمكانه أن يأتي بالموصلة ، فيكون قد اجتنب بذلك عن الحصّة المحرّمة وأتى بذي المقدّمة الواجب ، إذن ، فالحصّة غير الموصلة تبقى على حرمتها ؛ لوجود المقتضي ، وهو إطلاق دليل حرمة المقدّمة ، وعدم المانع ؛ لارتفاع التزاحم بإمكان امتثال كلا الحكمين .
وأمّا المنافاة الثانية ، فلو اخترنا اختصاص وجوب المقدّمة بالحصّة الموصلة ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 523
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٢٣