تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
للمعارضة مع دليل حرمة المقدّمة إنّما هو دليل وجوب ذي المقدّمة ، ولو قدّم وجوب ذي المقدّمة ، ارتفعت حرمة المقدّمة حتّى عن الحصّة غير الموصلة ، وهذه نتيجة غريبة تثبت على القول بعدم اختصاص الوجوب بالموصلة من باب استحالة اختصاصه بها ؛ إذ من الواضح : أنّ العقلاء يستنكرون على من يجتاز مثلًا الأرض المغصوبة من دون أن يأتي بذي المقدّمة ، وهو إنقاذ الغريق ، ويرونه قد ارتكب محرّمين : ترك الإنقاذ ، واجتياز الأرض المغصوبة ، ويرون أنّ حاله أشدّ ممّن لا يجتازها ، ولا ينقذه . وأمّا المقام الثاني : فبعد فرض اختصاص ارتفاع الحرمة بالحصّة الموصلة يقع الكلام في أنّه : هل يختصّ بالموصلة التي قصد بها التوصّل ، أو لا ؟ والكلام في ذلك بلحاظ المنافاة الأولى يكون كما يلي : قد يقال : إنّ نفس البيان السابق في تخصيص ارتفاع الحرمة بالموصلة يجري في هذا المقام أيضاً ؛ إذ المزاحمة توجب رفع اليد عن الحرمة بمقدار ترتفع به المزاحمة ، والحرمة إذا ثبتت على ما قصد به التوصّل ، بقي التزاحم ؛ إذ خطاب ( انقذ الغريق ) مثلًا لا يمكنه حينئذٍ أن يحرّك نحو المقدّمة ؛ إذ لو حرّك نحوها لزم الإتيان بالمقدّمة بقصد التوصّل ، وأمّا غير ما يقصد به التوصّل ، فالمقتضي لحرمته موجود ، وهو إطلاق دليل حرمة الغصب ، والمانع مفقود لارتفاع المزاحمة ؛ لأنّ مقصودنا بارتفاع المزاحمة قدرة المكلّف على امتثالهما معاً ، والمكلّف قادر على امتثالهما بأن يأتي بالمقدّمة الموصلة بقصد التوصّل . إلّا أنّ هذا البيان هنا غير خالٍ من الإشكال ، وذلك ؛ لأنّ تحريم الحصّة الموصلة التي لا يقصد بها التوصّل ليس له أيّ دخل في تقريب المولى نحو أغراضه المولويّة ؛ إذ لو كان المقصود بذلك هو الجمع بين الغرضين ، أعني : اجتناب مفسدة الغصب ، وتحقيق مصلحة الإنقاذ ، فالمفروض : أنّه غير معقول ؛ إذ الإنقاذ