تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وهذا وجه نسبه المحقّق النائينيّ رحمه الله - على ما في تقرير بحثه « 1 » - إلى صاحب الفصول ، لكنّه حُكي : أنّ هذا غير موجود في كلام صاحب الفصول ، وقد نسبه في تقرير بحث السيّد الأستاذ إلى صاحب العروة « 2 » . وعلى أيّ حال ، فهذا الكلام : إن أريد به البرهنة على اختصاص الوجوب بالحصّة الموصلة ، فلا يكون برهاناً على ذلك ؛ إذ لعلّ صحّة تحريم الحصّة غير الموصلة ، واختصاص الوجوب بالموصلة عندئذٍ يكون لأجل أنّ الوجوب المقدّميّ لا يشمل الحصّة المحرّمة ، ولذا ترى أنّ الوجوب المقدّميّ لا يشمل الفرد الحرام من الموصلة أيضاً ، فلو وجب الحجّ ، لم يشمل وجوب ركوب الدابّة الذي هو مقدّمة للحجّ ركوب دابّة مغصوبة ولو فرض موصلًا إلى الحجّ ، والمدّعى في المقام اختصاص الوجوب بالموصل ، وعدم شموله لغير الموصل ؛ لأنّه غير موصل ، لا لأنّه حرام ، وهذا لا يتبرهن بشهادة الوجدان بإمكان تحريم غير الموصل . نعم ، إن أريد به الردّ على أولئك الذين قالوا : إنّ اختصاص الوجوب بالموصل غير معقول للدور ، أو التسلسل ، أو نحو ذلك ، كان لهذا الكلام وجاهة ، حيث يقال : إذن ، ماذا تصنعون في مورد تحريم الحصّة غير الموصلة مع شهادة الوجدان بصحّة ذلك ؟ فإن قلتم : إنّ الوجوب شامل لها ، فهو غير معقول ؛ لأنّ المفروض حرمتها ، والوجوب المقدّميّ لا يمتدّ إلى الحصّة المحرّمة ، وإن قلتم : إنّ الوجوب غير شامل لها ، وإنّه مختصّ بالموصل ، وقعتم فيما تزعمونه : من لزوم الدور ، أو التسلسل ، أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 238 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات‌السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 292 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ( 2 ) ورد في المحاضرات للشيخ الفيّاض ، ج 2 ، ص 420 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف قوله : وهذا الاستدلال منسوب إلى السيّد الطباطبائيّ صاحب العروة قدس سره