الموصلة ، حيث أقمنا البرهان على ذلك ، وصوّرنا المقدّمة الموصلة بتصوير لا يرد عليه إشكال .
وقد نقل عن صاحب الفصول رحمه الله وجوه لإثبات القول بالمقدّمة الموصلة :
الأوّل : دعوى الوجدان القاضي بأنّ من يريد شيئاً يريد مقدّمته الموصلة دون مطلق المقدّمة ولو كانت غير موصلة « 1 » .
وهذا الوجدان وإن كان صحيحاً عندنا لكنّه لا يفيد في مقابل المنكرين للمقدّمة الموصلة الذين ادّعوا أيضاً شهادة الوجدان والبداهة على مختارهم ، وهذه من المسائل التي تقابل فيها دعوى الوجدان من الخصمين ممّا ينبغي أن نعتبر به في عدم التسرّع في دعوى البداهة والوجدان .
الثاني : دعوى الوجدان على أنّ المولى لو صرّح بأ نّي لا أريد المقدّمة التي لا توصل إلى مقصودي ، وإنّما أريد خصوص الحصّة التي يترتّب عليها المقصود ، كان هذا الكلام مسموعاً منه ، مقبولًا عند العقلاء ، وصحيحاً ، ولا يعدّ مجازفاً « 2 » .
وهذا - في الحقيقة - يرجع روحه إلى الوجه الأوّل ، ولا فرق بينهما ، عدا أنّه في الوجه الأوّل لوحظ في الوجدان المدّعى مقام الثبوت ، وفي هذا الوجه لوحظ مقام الإثبات والإخبار ، فهذان الوجهان لا يؤكّد أحدهما الآخر . نعم ، قد يكون أحدهما منبّهاً للآخر .
الثالث : شهادة الوجدان بإمكان تحريم غير الموصل من المقدّمة ، كما لو قال صاحب الأرض الواقعة على ساحل البحر الذي غرق فيه مؤمن : انقذوا الغريق ، ولا تمرّوا على أرضي مروراً غير موصل إلى الإنقاذ .
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 188 بحسب الطبعة المشتملة في حواشيها على تعليقات المشكينيّ
( 2 ) راجع نفس المصدر ، ص 187