تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
بداعي المحرّكيّة والباعثيّة ، لأشكل الأمر في باقي المقدّمات أيضاً ؛ لأنّ الأمر النفسيّ بالفعل وإن لم يكن محرّكاً نحوها بالمباشرة ، لكنّه محرّك نحوها تسبيباً ، والوجوب الغيريّ لا يوجد له أيّ تحريك جديد ، وتأكيد للمحرّكيّة السابقة . الخامس : أنّ إيجاب الإرادة معناه : إيجاد المحرّك نحو الإرادة ، وإيجاد المحرّك نحو الإرادة معناه : إيجاد الإرادة للإرادة ، فكما أنّ الوجوب النفسيّ المتعلّق بأصل الصلاة يقتضي إرادة الصلاة ، كذلك الوجوب الغيريّ المتعلّق بإرادة الصلاة يقتضي إرادة إرادة الصلاة ، مع أنّ إرادة إرادة الصلاة ليس لها أيّ مقدّميّة نحو الصلاة ، فليس كلّ من يصلّي يريد أن يريد ، ثمّ يريد ، ثمّ يصلّي ، بل أكثر المصلّين عادةً يريد الصلاة ابتداءً . وهذا الكلام - بغضّ النظر عن المناقشة التي مضت : من أنّ الوجوب الغيريّ ليس للتحريك ، وإنّما هو وجوب قهريّ - يرد عليه : أنّ هذا الكلام بنفسه يجري في سائر المقدّمات ، فإنّ الأمر بنصب السلّم معناه : إيجاد إرادة نصب السلّم ، مع أنّه كثيراً ما يتحقّق نصب السلّم من دون إرادة . وحلّ المطلب : أنّ إرادة الإرادة مثلًا ، أو إرادة نصب السلّم مقدّمة للتحصيل لا للحصول ، فقد يتّفق أنّ المقصود يوجد صدفة بلا إرادة ، فحصول الواجب النفسيّ لا يتوقّف على إرادته فضلًا عن إرادة إرادته ، ولكن تحصيله من قبل المولى يكون طريقه منحصراً بقدح الإرادة في نفس العبد عن طريق الأمر ، لا أن يجلس المولى في بيته ويقول : لعلّه يتحقّق نصب السلّم صدفة ، فهذا كأ نّه خلط بين التحصيل الذي يكون بالإرادة التشريعيّة للمولى والحصول الذي يكون بالإرادة التكوينيّة ، وانتظار الصدفة خلف التحصيل ، فلو لم يكلّف المولى العبد بإرادة شيء معناه : أنّه لم يحصّل ذلك الشيء . وقد تحصّل من كلّ ما ذكرناه : أنّ الحقّ هو كون الوجوب مخصوصاً بالمقدّمة