تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ما ذكرناه في بحث الجبر والاختيار : من أنّ الفعل الاختياريّ لا يخرج بالإرادة والشوق الأكيد من الإمكان إلى الوجوب ، والوجدان قاضٍ بأ نّه برغم هذا الشوق يمكنه أن يعاكس شوقه ، ولا يأتي بما اشتاق إليه ، وقد مضى : أنّ قاعدة : ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) لا تنطبق على الأفعال الاختياريّة للإنسان . والجواب : أنّه لو قصدنا بالمقدّمة الموصلة ما يستحيل انفكاك ذي المقدّمة عنه ، جاء هذا الإشكال ، لكن ليس هذا هو المقصود ، فإنّ الاستحالة ليست دخيلة في برهان المقدّمة الموصلة ، وإنّما المقصود : المقدّمة التي يضمن معها ترتّب الغرض - أعني : ذا المقدّمة - عليه ، ولا يحتمل أحد من الموالي أنّ العبد إذا تمّت في حقّه كلّ المقدّمات مع الشوق الأكيد ، والإرادة نحو شيء ، وله قدرة تامّة عليه ، ولا مزاحم له في إعمال قدرته ، ولا يوجد أيّ محذور في إقدامه عليه ، فمع ذلك لا يفعل ذلك الفعل . الرابع : أن يقال : إنّ الإرادة لا يمكن أن يجعل عليها الوجوب الغيريّ وإن كانت مقدّمة ؛ لأنّ فيها نكتة تميّزها عن باقي المقدّمات ، وهي : أنّ الأمر بذي المقدّمة الذي معناه : إيجاد الباعث والمحرّك نحو الصلاة لو حلّلناه ، لوجدنا أنّه بالمباشرة دعوة نحو إرادة الصلاة ؛ لأنّ الأمر بالصلاة مرجعه إلى الباعثيّة والتحريك نحو الصلاة ، ومعنى ذلك : إيجاد الداعي في نفس المكلّف ، وهذا معناه : إيجاد الإرادة ، فكلّ تكليف نفسيّ بشيء يحرّك في الواقع مباشرة نحو إرادة ذلك الفعل ، ولكنّه لا يحرّك مباشرة نحو سائر المقدّمات ، فمن هنا أمكن إيجاد محرّك آخر نحو سائر المقدّمات كالوضوء ، بخلاف الإرادة . وجواب ذلك اتّضح ممّا مضى ، فإنّ الوجوب الغيريّ ليس وجوباً مجعولًا بداعي المحرّكيّة والباعثيّة حتّى يقال : لم يبقَ مجال لذلك ، بل لو كان مجعولًا