التي مرجعها إلى المصلحة النفسيّة القائمة بذات المراد ، وإلّا فالإرادة بما هي إرادة ، أيّ مصلحة فيها ما لم نفرض فروضاً استثنائيّة ؟ !
وعندئذٍ نقول : إنّ تلك المصلحة النفسيّة القائمة بذات الفعل : إمّا أن تكون كافية في محرّكيّة المكلّف نحو الفعل ، وقدح شوقه نحوه ، إذن توجد في نفسه إرادة الصلاة ابتداءً ، وإن لم تكن كافية لذلك ، فكيف يعقل أن تكون المصلحة الطريقيّة القائمة بإرادة الفعل محرّكة نحو إرادة الإرادة ؟
إذن ، ففرضيّة : أنّه يريد أن يريد الصلاة من دون أن يريد الصلاة بالفعل فرضيّة غير معقولة عادةً ، فهذا الجواب غير صحيح .
والصحيح في الجواب : أنّ الوجوب الغيريّ لا محذور في تعلّقه بالإرادة وإن فرض كونها أمراً غير اختياريّ ؛ وذلك ؛ لأنّ التكليف بغير الاختياريّ إنّما نقول باستحالته لمحذورين :
1 - إنّ التكليف يكون بداعي الباعثيّة والمحرّكيّة التي هي غير معقولة في غير الاختياريّ .
2 - إنّ التكليف بغير المقدور إحراج للمكلّف ، وإلجاء له إلى الوقوع في المعصيّة والعقاب ، وهو قبيح .
وكلا هذين المحذورين غير موجود في المقام :
أمّا الأوّل ، فلأنّ الوجوب الغيريّ وجوب تبعيّ قهريّ ، وليس وجوباً مجعولًا من قبل المولى بداعي البعث والتحريك .
وأمّا الثاني ، فلأ نّه لا يلزم في المقام إحراج : إمّا لأنّ الوجوب الغيريّ لا ثواب ولا عقاب عليه بما هو هو على ما مضى ، وإمّا لأنّ الوجدان قاضٍ بأنّ التكليف بإرادة الصلاة ليس فيه أيّ إحراج زائد على التكليف بالصلاة .
الثالث : أنّ مجموع المقدّمات حتّى مع ضمّ الإرادة ليس مقدّمة موصلة على
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 516
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٦