تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وهذا الإشكال لا يرد على مسلك المحقّق النائينيّ رحمه الله القائل بأنّ الاختيار عبارة عن هجمة النفس ، وإعمال القدرة الذي هو عمل نفسانيّ ، فإنّه يقال : إنّ نفس هجمة النفس وإعمال القدرة عمل اختياريّ بذاته ، واختياريّة باقي الأعمال به . نعم ، يوجد لهذا الإشكال مجال على مسلك صاحب الكفاية القائل بأنّ الاختيار عبارة عن الإرادة والشوق ، فيقال : إنّ الإرادة ليست إراديّة ، وإلّا لتسلسل « 1 » . وقد يجاب على هذا المسلك أيضاً بأنّ الإرادة يمكن نشوؤها من الإرادة بالتفكير في فوائد الشيء ونحو ذلك . نعم ، لابدّ من الانتهاء إلى إرادة غير اختياريّة ، لكن تكفي اختياريّة الإرادة الأولى . وهذا الجواب قد ذكره المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 2 » . ولكنّه يرد عليه : أنّه في الحالات الاعتياديّة لا يعقل تعلّق الإرادة بأن يريد ، والنكتة في ذلك : أنّ تعلّق الإرادة بشيء لا يكون جزافاً ، بل يكون بلحاظ المصلحة في المتعلّق ، فلو فرض : أنّ شخصاً يريد أن يريد الصلاة من دون أن يكون بالفعل مريداً للصلاة ، فهذه الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالإرادة لابدّ أن تكون ناشئة من مصلحة في المتعلّق ، وهي إرادة الصلاة ، وفي الحالات الاعتياديّة لا توجد مصلحة في إرادة الصلاة ، أو إرادة أيّ فعل آخر ، إلّاالمصلحة الطريقيّة
هامش
( 1 ) الفرق بين المسلكين الموجب لعدم ورود هذا الإشكال على مسلك المحقّق النائينيّ رحمه الله ، واختصاصه بمسلك صاحب الكفاية هو : أنّ هجمة النفس لم تفترض في مسلك المحقّق النائينيّ رحمه الله مقهورة لشيء سابق ، ولكنّ الإرادة بمعنى الشوق المؤكّد تفترض في مسلك صاحب الكفاية مقهورة لمقدّمات الشوق ( 2 ) نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 141 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 515 | السيد كاظم الحسيني الحائري