تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
التصوّر الرابع : أنّ الأمر الغيريّ يتعلّق بمجموع المقدّمات التي لا تنفكّ عن ذي المقدّمة ، لا بمعنى : أنّ عنوان ( لا ينفكّ عن ذي المقدّمة ) مأخوذ في متعلّق الأمر ، بل الأمر تعلّق بواقع ما لا ينفكّ عن ذلك ، فلنفرض : أنّ مجموع المقدّمات التي لو وجدت لوجد ذو المقدّمة أمور عشرة ، فالأمر متعلّق بمجموع تلك الأمور ، وعنوان ( ما لا ينفكّ ) عنوان مشير لا أكثر ، والأمر بكلّ واحد من تلك الأمور العشرة أمر ضمني . وهذا هو التصوير الصحيح للقول بالمقدّمة الموصلة . إلّا أنّه قد اعترض عليه ، أو يمكن الاعتراض عليه بعدّة اعتراضات ، وكلّها مدفوعة : الأوّل : أن يقال : إنّ هذه المجموعة لا تتصوّر إلّافي المقدّمات السببيّة ، كما في الإحراق الذي مقدّمته الإلقاء في النار ، فيقال : إنّ الوجوب المقدّمي متعلّق بمجموع المقدّمات التي آخرها الإلقاء في النار ، وهو لا ينفكّ عن الإحراق ، ولكن في الواجبات التي ليست لها مقدّمة سببيّة من هذا القبيل كالصلاة التي يمكن تركها بعد الإتيان بكلّ المقدّمات لا يتمّ ذلك « 1 » . والجواب : أنّه في ذلك نُدخِل في مجموع المقدّمات الإرادة والجزم والعزم ، فإذا دخلت الإرادة لم ينفكّ عن ذي المقدّمة ، ومن هنا قد يصعّد الإشكال إلى الاعتراض الثاني : الثاني : أنّه إذا أدخلت الإرادة في المقدّمات ، لزم التكليف بأمر غير اختياريّ ؛ لأنّ الإرادة ليست إراديّة ، وإلّا لتسلسل « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 185 بحسب الطبعة المشتملة في حاشيتها على تعليقات المشكينيّ ( 2 ) نفس المصدر ، ص 186