تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
امتناع التقييد ، فلأنّ القيد المتصوّر أحد قيدين ، وكلاهما ممتنع : أحدهما : التقيّد بترتّب الواجب وانضمامه ، وهو غير معقول ؛ لبعض البراهين الذي نسبناه « 1 » إلى المحقّق العراقيّ رحمه الله على ما تقدّم . والثاني : تعلّق الأمر بالوضوء المقيّد بانضمام سائر المقدّمات إليه ، كما أنّ الأمر بتطهير الثوب أيضاً كذلك ، وهكذا الحال في الأمر بكلّ مقدّمة ، سنخ ما يدّعى في باب الأجزاء في المركّب الارتباطيّ : من أنّ الأمر بكلّ جزء متعلّق بالجزء المقيّد بباقي الأجزاء . وهذا أيضاً مستحيل ؛ لأنّ كلّ واحد من المقدّمات أو الأجزاء إذا تقيّد بانضمام المقدّمات الأخرى ، أو الأجزاء الأخرى ، لزم الدور ، فإذا كان الركوع قيداً في التكبير وبالعكس ، أو كان الوضوء قيداً في تطهير الثوب وبالعكس ، كان كلّ منهما مقيّداً بالآخر ، وبالتالي كان كلّ منهما مقدّمة للآخر ، وهذا دور باطل . وكلّ من الأمرين اللذين حلّلنا إليهما كلام المحقّق العراقيّ رحمه الله غير صحيح : أمّا الأمر الأوّل : فلأنّ فكرة الحصّة التوأم - وهي أن يكون القيد والتقيّد كلاهما خارجاً ، ومع هذا يقف الوجوب على الحصّة - غير معقولة عندنا ، وقد تقدّم في بحث التعبّديّ والتوصّليّ : أنّ هذا المطلب لا يعقل في باب المفاهيم ، وإنّما يعقل في الأفراد الخارجيّة ، أي : أنّ الحصّة الخاصّة تارةً يفرض : أنّ لها نحو تعيّن خارجيّ ، وامتياز وجوديّ بقطع النظر عن القيد والتقيّد ، كتعيّن ذات أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بقطع النظر عن خصف النعل ، فهنا يعقل كون موضوع الحكم ذات
هامش
( 1 ) الدليل الموجود في المقالات ، ص 330 بحسب الطبعة الماضية ، وفي نهاية الأفكار ، ص 340 - 341 بحسب الطبعة الماضية على عدم التقييد هو : أنّ الملاك والغرض المترتّب على كلّ مقدّمة إنّما هو سدّ باب عدم ذي المقدّمة من ناحية تلك المقدّمة