واقعاً في طريق تحقّق الواجب النفسيّ ، وأخذ هذا القيد في الواجب الغيريّ معناه انبساط الوجوب الغيريّ عليه ، وهو غير معقول ؛ فإنّ الوجوب الغيريّ يعني الوجوب لأجل الغير ، فكيف ينبسط على ما لا يتوقّف عليه الغير ؟ !
التصوّر الثاني : أن يقال : إنّ المأخوذ في الواجب الغيريّ ليس هو عنوان ترتّب الواجب النفسيّ ، بل عنوان التوصّل إلى الواجب النفسيّ .
وتوضيحه : أنّه حينما يتحقّق ذو المقدّمة فعندنا عنوانان منتزعان : أحدهما ترتّب الصلاة على الوضوء ، وهذا في طول وجود ذي المقدّمة ، والآخر عنوان التوصّل إلى الصلاة ، وهو عنوان ينتزع من الوضوء في عرض ترتّب الصلاة ، فكأنّ الوضوء له معلولان : معلول خارجيّ ، وهو الصلاة ، ومعلول انتزاعيّ ، وهو التوصّل إلى الصلاة ، والموصليّة والعلّيّة ونحو ذلك من العناوين التي تنتزع من الوضوء وتكون في عرض الصلاة ، فالمقدّمة تقيّد في هذا التصوير بهذا العنوان الذي هو في عرض ترتّب الصلاة بدلًا عن تقييدها بترتّب الصلاة ، وهذا التبديل هو الذي صنعه المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله في تفسير المقدّمة الموصلة « 1 » لكي يدفع إشكالات الدور والتسلسل « 2 » .
لكن هذا الكلام لو تمّ لا يدفع نكتة إشكالنا على التصوير السابق ، فإنّ هذا العنوان ، أو التقيّد به ليس واقعاً في طريق تحقّق الصلاة ، وغاية ما يفرض : أنّه ملازم له وفي عرضه ، فانبساط الوجوب الغيريّ على التوصّل بهذا المعنى - لو تعقّلناه -
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 142 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت
( 2 ) راجع نهاية الدراية ، ج 2 ، ص 142 - 143 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت . وقد ذكر تحت الخطّ بعنوان التعليق على نهاية الدراية بطلان إشكال الدور ، بقطع النظر عن تفسيره للموصلة ، وذكر أيضاً كون هذا الفهم للموصلة مبطلًا آخر لإشكال الدور