تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
آخر بنحو المحبوبيّة النفسيّة ، أو منتهياً إلى محبوب نفسيّ غير الصلاة ، فإنّه خلف ، ولا يمكن التسلسل ، فالغرض الحقيقيّ من الواجب الغيريّ إنّما هو وجود الواجب النفسيّ . وأمّا المقام الثاني : فالبرهان الصحيح على المقدّمة الموصلة هو ما اتّضح بما ذكرناه أخيراً في إبطال الوجه السادس من وجوه البرهنة على بطلان المقدّمة الموصلة القائل بأنّ ملاك الوجوب لا يختصّ بالمقدّمة الموصلة ، فقد وضّحنا : أنّ الغرض الحقيقيّ من الواجب الغيريّ إنّما هو وجود الواجب النفسيّ ، وإلّا لزم الخلف ، أو التسلسل على ما مضى شرحه آنفاً . فهذا - بحسب الحقيقة - ليس فقط دفعاً للبرهان المذكور على نفي المقدّمة الموصلة ، بل برهان على المقدّمة الموصلة ؛ لأنّ الغرض من الواجب الغيريّ إن كان هو وجود الواجب النفسيّ ، أو منتهياً إليه ، فهو ضيّق ، لا يترتّب إلّاعلى المقدّمة الموصلة . نعم ، يبقى علينا أن نعرف الصيغة المعقولة للمقدّمة الموصلة ، أي : ماذا يؤخذ في الواجب بحيث تصير مقدّمةً موصلة ؟ وهذا بحث تصوّريّ لما تمّ عليه البرهان . فنقول : هناك عدّة تصوّرات لاختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة : التصوّر الأوّل : أن يتقيّد الواجب بما يترتّب عليه الصلاة . وهذا هو الذي كان ملحوظاً في نظرهم حينما أشكلوا بلزوم الدور والتسلسل . وهذا التصوير غير صحيح ، لا للدور والتسلسل ، فإنّه تقدّم الجواب عليهما ، بل لنكتة أخرى ، وهي : أنّ ملاك الوجوب الغيريّ هو المقدّميّة ، ووجود الواجب النفسيّ ، وما لا يقع في طريق الواجب النفسيّ ليس مقدّمة ، ولا معنى لانبساط الوجوب الغيريّ عليه ، وقيد الترتّب أمر منتزع عن وجود الواجب النفسيّ ، فليس