تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
أحدها : هذا التعبير الذي ذكرناه ، وهو حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة ، وهذا تعبير جاء في بعض فقرات كلام صاحب الكفاية « 1 » . والثاني : تعبير المحقّق العراقيّ رحمه الله ، وهو : أنّ الملاك في الواجب الغيريّ هو سدّ باب عدم ذي المقدّمة من هذه الجهة ؛ فإنّ عدم كلّ مقدّمة من مقدّماته يصلح أن يكون علّة لعدم ذي المقدّمة ، ويكون باباً من أبواب عدمه « 2 » . وهذا عبارة أخرى عن المطلب الأوّل ، وهو : أنّ الغرض من المقدّمة حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة . والثالث : أنّ الغرض من المقدّمة التهيّؤ والاقتراب نحو الإتيان بذي المقدّمة . وهذا أيضاً تعبير آخر عن سابقه ؛ فإنّه كلّما سدّ باب من أبواب عدمه قيل عنه : إنّه اقترب إليه ، فهذه تعبيرات عن روح واحدة ، ولا شكّ في أنّ هذه الروح مطلب يترتّب على المقدّمة ، ولا يكون موجوداً قبلها ، كما لا شكّ أنّه يحصل بذات المقدّمة بلا قيد الإيصال ، فإن كان هذا هو الملاك في وجوب المقدّمة ، فقيد التوصّل ، أو ما يساوقه ليس دخيلًا في الواجب الغيريّ . ولكن الصحيح : أنّ هذا ليس هو الملاك الأساس في الواجب الغيريّ ، بل لابدّ من الاعتراف بعبارة صريحة بأنّ الغرض الحقيقيّ من الواجب الغيريّ هو وجود الواجب النفسيّ ، لا التهيّؤ ، ولا الاقتراب ، ولا سدّ باب من أبواب العدم ، ولا تحصيل القدرة ، ولا الإمكان ، ولا حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة ، أو
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 184 . إلّاأ نّه ورد فيه التعبير ب « لما أمكن حصول ذي المقدّمة » ( 2 ) المقالات ، ج 1 ، المقالة 19 ، ص 330 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم ، ونهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 340 و 342 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم