تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
نحو ذلك ، فإنّ أيّ غرض آخر نفترضه هو الملاك في الواجب الغيريّ غير نفس وجود ذي المقدّمة ، فهذا الغرض لا يخلو حاله من أحد شقوق أربعة : 1 - كون هذا الغرض في نفسه محبوباً نفسيّاً ، أي : أنّ المولى يحبّ نفس إيجاد القدرة ، أو الإمكان ، أو غير ذلك من تلك الأمور بذاته . وهذا خلف ؛ لأنّ المفروض : أنّه لا يوجد مطلوب نفسيّ إلّاذو المقدّمة ، وهو الصلاة مثلًا . أمّا لو كانت نفس القدرة مثلًا مطلوبة نفساً ، فالوضوء يصبح مقدّمة توليديّة وموصلة دائماً ، وهذا كلّه خلف المفروض ، إذن ، فلابدّ أن يكون حبّ المولى لتحصيل القدرة ، أو الإمكان ، أو التهيّؤ ، أو سدّ باب العدم ، أو نحو ذلك حبّاً غيريّاً ، فلابدّ أن يكون وراءه غرض أيضاً ، فما هو الغرض الذي من ورائه ؟ 2 - أن يفرض : أنّ هذا الغرض محبوب غيريّ ، وأنّ الغرض الذي يكون من وراء هذا الغرض عبارة عن نفس الواجب النفسيّ ، فغرض الغرض هو الواجب النفسيّ . وهذا حاله حال ما لو قيل ابتداءً : إنّ الغرض من المقدّمة هو الواجب النفسيّ ، أي : أنّه في صالح القول بالمقدّمة الموصلة ، فإنّ غرضاً من هذا القبيل لا يدعو إلى الشوق إلى المقدّمة في دائرة أوسع من دائرة المقدّمة الموصلة . 3 - أن يكون هذا الغرض الغيريّ ناشئاً من غرض غيريّ آخر ، وهكذا حتّى يتسلسل بلا وصول إلى غرض نفسيّ . وهذا واضح البطلان ؛ لبطلان التسلسل . 4 - أن يكون منتهياً إلى غرض نفسيّ غير الصلاة . وهذا باطل ؛ لأنّ المفروض عدم وجود غرض نفسيّ آخر . وخلاصة ما يتبرهن بهذا البيان : أنّ الغرض من الواجب الغيريّ يجب : إمّا أن يكون هو الواجب النفسيّ ، أو أن ينتهي إليه ؛ إذ لا يمكن أن يكون الغرض منه شيئاً
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 508 | السيد كاظم الحسيني الحائري