إلى آخر الصيغ ، ولها مناقشة خاصّة ، وهي : أنّه هل المراد بإمكان ذي المقدّمة ما يقابل الامتناع الذاتيّ ، أو ما يقابل الامتناع الوقوعيّ ، أو ما يقابل الامتناع بالغير ؟
فإن أريد به ما يقابل الامتناع الذاتيّ ، يرد عليه : أنّ الإمكان في مقابل الامتناع الذاتيّ ثابت بذاته ، فإنّ فرض كونه ممتنعاً ذاتيّاً يناقض فرض توقّفه على المقدّمة .
وإن أريد به ما يقابل الامتناع الوقوعيّ ، أي : ما يكون مستلزماً للمحال ، لا هو محال ، أي : ما تكون علّته محالًا ذاتيّاً ، لا هو محال ذاتيّ ، يرد عليه : أنّه يكفي في دفع الامتناع الوقوعيّ إمكان المقدّمة ، ولا أثر لوجودها في ذلك .
وإن أريد به ما يقابل الامتناع بالغير ، فالامتناع بالغير مقابله الوجوب بالغير ، فإنّ كلّ ممكن إن كانت علّته موجودة ، فهو واجب بالغير ، وإن كانت غير موجودة ، فهو ممتنع بالغير ، فمقابل الامتناع بالغير هو الوجوب بالغير المساوق لوجود ذي المقدّمة ، وهو خلف مقصوده .
2 - ما يقارب الصيغة الأولى مع اختلاف في الصياغة ، وهو : أنّ الملاك القدرة على ذي المقدّمة ، وهي تحصل بذات المقدّمة بلا دخل قيد التوصّل « 1 » .
وهذا أيضاً له جواب عامّ نذكره في آخر الصيغ ، وجواب خاصّ ، وهو : أنّ القدرة على ذي المقدّمة تتوقّف على القدرة على المقدّمة ، لا على ذات المقدّمة ، ولو كانت ذات المقدّمة دخيلة في القدرة ، لأصبحت مقدّمة الوجوب ، لا مقدّمة الواجب .
3 - إنّ الملاك حصول ما لولاه لم يحصل ذو المقدّمة .
وهذا المطلب يمكن أن يبيّن بعدّة تعبيرات :
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 191 . والتعبير هكذا : الغاية إنّما هو حصول ما لولاه لما تمكّن من التوصّل إلى المطلوب النفسيّ